الجلوس بعد زوال الجمعة من ناحية هذا الحكم المخصوص والايجاب الخاص اعنى من ناحية حكم يكون مشخصه ذاك الظرف الخاص فلاينافي ان يكون لنا حكم اخر يعم ما بعد الزوال أيضاً والاستصحاب الوجودى يحكم ببقاء الوجوب الثابت لطبيعة الجلوس قبل الزوال ويجرّه إلى ما بعده ولا محالة هو وجوب اخر وحكم اخر غير الحكم المتشخص في قضية الكليّة بما بعد الزوال فلايكون بين ذينك الاستصحابين تعارض.
ولكن يدفعه ان المراد ان كان نفى التعارض بين قضية ليس الجلوس واجبا بعد الزوال من يوم الجمعة مع الحكم بوجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال عند اخذ ما بعد الزوال ظرفا ففيه منع لمنافاة النفى المذكور مع العلم بالوجوب إذا السالبة الكلية تنافي الموجبة الجزئية وان كان المراد هو نفى التعارض بين القضية المذكورة والقضية الموجبة عند اخذ ما بعد الزوال مفرّدا فهو كلام صحيح وهذا هو الذى ذهب إليه سيّدنا الاُستاد تبعاً لشيخه في الدرر اذ نفى الوجوب في المقيد لاينافي استمرار الوجوب في الوجود المطلق لعدم المضادة بينهما ولكنّه لايحتاج إلى بيان مذكور كما لايخفى.
وقد يقال في وجه جريان الاستصحاب الوجودى دون العدمى ان الاستصحاب العدمى وهو انه ليس الجلوس واجبا بعد الزوال من يوم الجمعة غير جار بنفسه لابتلائه بالمعارض فان هنا استصحابين آخرين عدميين أحدهما استصحاب انه لايجب الجلوس يوم الجمعة وثانيهما استصحاب انه لايجب الجلوس قبل الزوال منه فان كلاً من وجوبه يوم الجمعة مطلقاً ووجوبه قبل زواله قضية حقيقية مسبوقة بالعدم قبل الشريعة يقتضى الاستصحاب بقاءها مع انا نعلم بانتقاض احدى هذه الثلاثة لفرض العلم بالوجوب قبل الزوال اجمالاً فلاحجة في شيء منها.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
