تجويز البقاء مخالفا لرأى المتقدمين، فيلزم حينئذٍ التفرد فى الفتوى المذكور كما حكى ذلك عن سيّدنا المحقّق البروجردى قدس سره قبل عدوله إلى تجويز البقاء.
لأنّا نقول: أجاب عنه السيّد المحقّق اليثربى القاسانى بأنّه منقوض بتجويز المجتهد الحىّ الرجوع إلى الحىّ الأعلم ولو مع العلم بمخالفة رأى الأعلم معه، مع أنه تجويز المجتهد الحى مخالفة المكلف لرأيه. وأمّا احتمال أن يكون تجويز البقاء مخالفا لأقوال المتقدمين فقد حكى عن السيّد المحقّق البروجردى أنّه تتبع ذلك ولم يجد شيئا لذلك، فلذا عدل عن الاحتياط إلى تجويز البقاء.
ثم لو لم نقل بقيام سيرة العقلاء على ذلك أمكن استصحاب حجية رأى المجتهد الميت بعد موته.
لايقال: إنّ العرف يرى الموت انعدام الحياة ومعه لامجال للاستصحاب.
لأنّا نقول: إنّ العرف وإن كان يرى ذلك بنظره البدوى، ولكن بعد استماع المعاد والرجوع من القبر إلى البرزخ من أصحاب الشرايع انقلب نظره، فيرى أنّ النفس والروح القائم به الرأى باق إلى ما بعد الموت، فإذا شك فى بقاء رأيه السابق أو تبدلّه برأى آخر يستصحب كما يستصحب بقاء رأى المجتهد الحىّ عند الشك فى انقلابه وتبدلّه بالآخر. ولو شك فى حجية الرأى المذكور بعد ذلك يستصحب الحجية.
ودعوى أنّ استصحاب بقاء الرأى غير جار لعدم الشك فى زواله فإنّ كل إنسان يكشف عنه الأستار بعد الموت ويصير خبيرا بالواقعيات وحقايق الأحكام، فإمّا أن يقطع بخلاف ما استنبطه فى حال حياته أو يقطع بالوفاق. وعلى كل حال قد زال الرأى السابق الذى وصل إليه فى تلك الحال، لأنّه القطع بالوظيفة والحكم الظاهرى الذى يتطرق فيه احتمال الخلاف.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
