وأمّا حكم الرجوع إلى أهل الفتوى للزعامة وولاية الاُمور، فمع التساوى فى العلم والفضيلة يحكم بالتخيير فى فرض التعدد. وأمّا مع اختلافهما ولزوم تقديم أحدهما، فإن كانت الفضيلة دخيلة فى حسن إجراء الولاية بنحو الأتم.
فلا إشكال فى تقديم ذى الفضيلة لعدم احتمال خروجه عن الإطلاق وبقاء غيره فيه كما تقدم، وإلّا فالتخيير باق وإن كان ذو الفضيلة أحسن استنباطاً، لأنّ الزعامة والولاية غير مرجعية الفتوى، إلّا إذا ورد نص خاص وإن تعارض الفضائل بعضها مع بعض. فإن كان المقصود هو أخذ الفتوى، فاللازم هو الرجوع إلى من يكون أجود استنباطاً. وإن كان المقصود هو ولاية الاُمور، فاللازم هو الرجوع إلى من يكون أحسن إجراء، والله هو العالم.
الفصل الثانى عشر: فى جواز تقليد الميت وعدمه، ويقع الكلام فى مقامين:
المقام الأوّل: فى جواز التقليد الابتدائى عن الميت وعدمه.
وقد استدلّ على العدم بالأصل وهو أن جواز التقليد عن الحى معلوم والتقليد عن الميت مشكوك، والأصل عدمه لأنّ الحجية تحتاج إلى دليل.
أورد عليه بمنع كلّية ذلك الأصل لاحتمال تعيّن قول الميت فى بعض الموارد، كما إذا كان الميت أعلم؛ أللّهمّ إلّا أن يقال إنّ هذا الاحتمال مردود بالإجماع المركب، فإنّ الأقوال بين تعيين الحى والتخيير وليس هنا قول بتعين التقليد عن الميت ولو كان أعلم، ولكنه كما ترى لأنّ الإجماع المركب ليس بحجة ما لم يرجع إلى الإجماع البسيط وهو غير محرز.
هذا مضافاً إلى أنّ التمسك بالأصل فيما إذا لم يكن دليل على جواز التقليد عن الميت. ويكفى فى المقام بناء العقلاء على الجواز، حيث إنّهم لايفرقون فى جواز الرجوع إلى الخبرة بين الحىّ والميت.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
