وفيه ان اطلاقها بالنسبة الى من كانت الروايات عنده موجودة وامكن له استنباط الاحكام منها غير ثابت فان مفروض الرواية هى الصورة التى لا يتمكن له الوصول الى الاحكام إلّا من ناحية الغير ونحو هذه الرواية صحيحة عبداللّه بن أبى يعفورقال قلت لابى عبداللّه عليه السلام انه ليس كل ساعة القاك ولايمكن القدوم ويجىء الرجل من اصحابنا فيسألنى وليس عندى كل ما يسألنى عنه فقال ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفى فانه سمع من أبى وكان عنده وجيها.(١)
وفيه ان المفروض فيها أيضاً هى الصورة التى لا يتمكن له الحضور والوصول الى الاحكام إلّا من ناحية الغير فتكون خارجة عن مسألتنا من تمكن الاستنباط ولكن يريد اخذ رأى الغير وعدم الاستنباط بنفسه.
فتحصل ان الاقوى كما ذهب اليه بعض الاكابر هو التفصيل بين ما اذا علم ان لو استنبط كان نظره مخالفا للغير فلا دليل على جواز الرجوع الى الغير وترك الاستنباط وبين ما اذا لم يعلم ذلك فيجوز له ترك الاستنباط مع التمكن منه والرجوع الى الغير لأخذ رأيه والدليل عليه هو قيام البناء والسيرة عليه لانه جاهل بالفعل والجاهل يجوز له الرجوع الى العالم بالفعل عند العقلاء وعند المتشرعة.
لايقال: انه لما كان لا مانع من شمول ادلة الاحكام للمجتهد فلا محالة تتنجز الاحكام الواقعية في حقه ومعه لا عذر له في ترك امتثالها بالاستناد الى فتوى غيره فان موردها من لاحجة له على الحكم والمفروض في المقام هو شمول ادلة الاحكام للمجتهد وهى حجة عليه.
لأنّا نقول: كما في تسديد الأصول بانّه بعد كون موضوع جواز التقليد هو من له جهل فعلى بالحكم فأدلّة جوازه تعم المجتهد الذى لم يستفرغ وسعه ولم يستنبط
__________________
(١) الوسائل، الباب ١١، من أبواب صفاتا لقاضى، ح ٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
