الفصل الثانى عشر: فى تقديم المرجحات بعضها على بعض
قال الشيخ الأعظم قدس سره: إن الرجحان بحسب الدلالة لايزاحمه بحسب الصدور وكذا لايزاحمه هذا الرجحان أى الرجحان من حيث جهة الصدور، فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامة قدم على الأضعف المخالف لما عرفت من أن الترجيح بقوة الدلالة من الجمع المقبول الذى هو مقدم على الطرح.
أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة، فالظاهر تقديمه على غيره وإن كان مخالفا للعامة بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية فى الموافق، لأن هذا الترجيح ملحوظ فى الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كالمتواترين أو تعبداً كما فى الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر. وفيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور.
فإن قلت: إن الأصل فى الخبرين الصدور فإذا تعبدنا لصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر فى أضعفهما دلالة فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور.
قلت: لامعنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية، لأنه إلغاء لأحدهما فى الحقيقة. ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بخبر العادل.
نعم، لو علم بصدور الخبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقية وإلغائه وإذا لم يعلم بصدورهما كما فيما نحن فيه من المتعارضين فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية، فإن أمكن ترجيح أحدهما وتعيّنه من حيث التعبد بالصدور دون الآخر
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
