الاختلاف بين المتباينين مرتفع بعد تخصيص أحد المتباينين بالخاص لانقلاب النسبة بين هذا العام المخصص والعام الآخر من التباين إلى العموم والخصوص، ومقتضاه هو تقديم العام المخصص على العام الذى لم يرد عليه تخصيص.
ومثل ذلك ما إذا ورد بعد ورود العامين المتباينين خبر يفصل فيه بين مورد وجوب الإكرام وبين غيره، كما إذا أمر فيه بوجوب إكرام العدول من العلماء وحرمة إكرام الفساق من العلماء، فارتفع التباين حينئذ بمجىء الفصل ويكون الفصل شاهداً للجمع كما لايخفى.
خامسها: ما إذا ورد العام الواحد مع الخاصين اللذين اختلف حكمهما فى النفى والإثبات، فإن كان بين الخاصين جمع دلالى بجمع بينهما بحمل الظاهر على الأظهر أو النص كما إذا كان أحد الخاصين أخص من الآخر مثل أكرم العلماء ولاتكرم الأدباء منهم ولابأس بإكرام النحويين من الأدباء، وحيث لاتعارض بين الخاصين يقدم الأخص على الأعم ويقدم حاصلهما على العام الدال على وجوب إكرام العلماء لكون النسبة بينهما هى العموم والخصوص.
وإن لم يكن بين الخاصين جمع عرفى لتباينهما كما إذا ورد أكرم العلماء ولاتكرم الأدباء وأكرم الأدباء يتعارض الخاصان، فإن كان ترجيح بينهما أو قلنا بالتخيير بينهما فالمرجح أو المأخوذ يقدم على العام إن كان مخالفا للعام، وإن لم يكن ترجيح أو لم نقل بالتخيير فهما يتساقطان ويرجع إلى العام أو الأصل. فتحصل أنّ النسبة لاتنقلب عما هى عليه إن كانت العبرة بالظهور الاستعمالى كما هو الظاهر فى الصور المذكورة.
سادسها: ما إذا استلزم تخصيص العام بكل من الخاصين إن لايبقى مورد العام أو إن ينتهى إلى حدّ الاستهجان فإن كان بين العام ومجموع الخاصين تباين فيلاحظ حينئذٍ الترجيح بين خطاب العام ومجموع الخاصين. فلو رجح مجموع الخصوصات
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
