ولكنّه مندفع بأن المراد من المقطوع الصدور هو المقطوع الحجة، وعليه فإذا تعارض الحجتان يمكن الرجوع إلى المرجح المذكور من الموافقة للكتاب والمخالفة للعامة، إذ الحجة لاتختص بالمقطوع الصدور، بل يشمل الخبر الظنى الذى يكون حجة.
ثم إن المراد من المخالفة للكتاب هى المخالفة بنحو العموم والخصوص والإطلاق والتقييد لا المخالفة التباينية، لأن الكلام فى ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى لاتمييز الحجة عن اللاحجة والمخالف التباينى لاحجية له وأخبار الترجيح لانظر لها بالنسبة إلى مورد المخالفة التباينية، بل هى مشمولة للأخبار الدالة على أن المخالف للكتاب زخرف وباطل، كما أن تلك الأخبار لاتعم المخالفة للعموم والإطلاق ضرورة الجمع بينهما بتقديم الخاص على العموم أو المقيد على إطلاق الكتاب.
وأما المخالفة للكتاب بنحو العامين من وجه فسيأتى تفصيل الكلام فيها فى الفصل العاشر، ومجمل القول فيها أنه قد يقال لو سلم شمول الأخبار العلاجية للعامين من وجه أن الظاهر العرفى أن المراد من سقوط ما خالف الكتاب أن كون المخالفة حيثية تعليلية، وعليه فيسقط الخبر كله لأنّه خبر مخالف للكتاب.
نعم، لو فهمنا من سقوط ما خالف الكتاب كون المخالفة حيثية تقييدية فالسقوط مختص بمورد المخالفة وهو مادة الاجتماع. ولكن يمكن أن يقال كما أفاد الشهيد الصدر إن الصحيح هو أن التساقط إنما هو مادة الاجتماع مطلقا.
وتوضيحه: أن ما الموصولة فى قوله عليه السلام «ما خالف الكتاب» تشمل بإطلاقها كل أمارة تخالف الكتاب ومنها السند ومنها الظهور، فكأنما قال إذا تعارض السند وأصل الصدور مع الكتاب فاطرحوه، فإذا كان التعارض بالتباين كان السند وأصل الصدور معارضا للكتاب فيطرح. وإذا كان التعارض بالعموم من وجه فالسند وأصل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
