لجواز صدورهما معا وإن لم يتم جهة الصدور إلّا فى أحدهما، أللّهمّ إلّا أن يقال إن المراد من الشهرة هو معناها اللغوى وهو الوضوح.
والشهرة بهذا المعنى قد تصدق على فتوى جماعة كما تصدق على طرفى المعارضة، ولذا يقال إن فى المسألة قولان مشهوران أشهرهما هو الأول مثلا. وعليه فالشهرة المرجحة أعم من الروائية ولكن لايساعده قوله فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات، فإن الظاهر المستفاد من قوله إن محقق الشهرة فى الروايتين هى رواية الثقات فيكون المراد لامحالة هى الشهرة الروائية.
ثم إن المستفاد من قوله فى المقبولة قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم، قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ الخ أن رتبة الشهرة مقدمة على الموافقة للكتاب والسنة والمخالفة للعامة، وعليه يقيد بالمقبولة إطلاق كل ما ورد فيه الأخذ بما وافق كتاب الله وما خالف القوم.
لايقال إن الترجيح بالشهرة مختص بباب الحكومة والقضاوة فلايمكن الأخذ بها فى باب تعارض الروايتين.
لأنّا نقول: إن المذكور فى المقبولة أوّلا هو مرجحات أحد الحكمين على الحكم الآخر بصفات القاضى وبعد فرض تساويهما فى الصفات المذكورة ذكر فيها مرجحات إحدى الروايتين على الأخرى فى مقام المعارضة. هذا مضافا إلى أن ظاهر المقبولة أن المنشأ بين المتخاصمين جهلهما بحكم الموافقة بالشبهة الحكمية، فلايحتاج رفعها إلى القضاء بل يكفى المراجعة إلى من يعتبر فتواه أو يعتبر مستند فتواه إن أمكن للمراجع استفادة الحكم من ذلك المستند.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
