خلوهما عن الإرادة الجدية لايوجب عدم معارضتهما بعد وجود الإرادة الاستعمالية، كما لايستلزم بعد خروج فرد عن الإرادة الجدية خروجه عن كونه حقيقة.
ولعل رفع التنافى بين الدالين بالتوفيق العرفى أو بالحكومة من شواهد كون مورد التعارض هو الدلالة، وإلّا فالمضادة بين المداليل موجودة وليست بمرتفعة.
لا تعارض بين الأصول والأمارات
ثمّ إن التعارض لايتحقق إلّا بعد اتّحاد الموضوع بين الأصول والأمارات، وإلّا فلا يمتنع اجتماعهما.
ومنه: يعلم أنه لاتعارض بين الأصول وما يحصله المجتهد من الأدلة الاجتهادية، لأنّ موضوع الحكم فى الأصول الشىء بوصف أنه مجهول الحكم وموضوع الحكم الواقعى الفعل من حيث هو ، فإذا لم يطلع عليه المجتهد كان موضوع الحكم فى الأصول باقيا على حاله، فيعمل على طبقه وإذا اطلع المجتهد على دليل يكشف عن الحكم الواقعى فإن كان بنفسه يفيد العلم صار المحصّل له عالما بحكم العصير مثلا (وهو الحرمة)، فلايقتضى الأصل حلّيته لأنه إنما اقتضى حلية مجهول الحكم، فالحكم بالحرمة ليس طرحا للأصل، بل هو بنفسه غير جار وغير مقتض، لأن موضوعه مجهول الحكم وهو مرتفع بحصول العلم. وإن كان بنفسه لايفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمى، فإن كان الأصل ممّا كان مؤداه بحكم العقل كأصالة البراءة العقلية والاحتياط والتخيير العقليين فالدليل وارد عليه ورافع لموضوعه، لأن موضوع الأول عدم البيان وموضوع الثانى احتمال العقاب ومورد الثالث عدم الترجيح لأحد طرفى التخيير وكل ذلك يرتفع بالدليل الظنى.
وإن كان مؤدى الأصل من المجعولات الشرعية كالاستصحاب كان ذلك الدليل حاكما على الأصل بمعنى أنه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل، فالدليل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
