تنهدم بالقرينة المنفصلة فان قوامها بظهور حال المتكلم في جدية ما يظهر من الكلام بكل ما تحف به قرائن متصلة وبعد انعقاد هذه الدلالة بلحاظ هذا الظهور الحالى لا معنى لانثلامها فان الشيء ولا ينقلب عما وقع عليه.(١)
وكيف كان يمكن ان يقال ان الكشف النوعى وان كان حجة فيما اذا شك في أصل وجود المخصص او اذا شك في مفهوم المخصص ولذا لا يسرى الاجمال منه الى العام ولكن الحجية للكشف المذكور انما هى فيما اذا لم يقم قطع او حجة على خلافه والا فالحجية النوعية مقصورة فيما عداه وتتضيق دائرة الحجية النوعية بقدر قيام المخصص ويتغير دائرة الحجية ومع تغيرها تنقلب النسبة لو كان ملاك الحجية هى الكاشفية النوعية أيضاً اللهمّ إلّا أن يقال: ان عدم سراية اجمال المخصص المنفصل الى العام يكفى للشهادة على عدم تغيير النسبة ووجود الكشف النوعى المبنى على بقاء الظهور الاستعمالى المنعقد له في نفسه وهو المعيار للجمع العرفي بين الأدلة او تعارضها فتحصّل ان الظهور الاستعمالى والكشف النوعى عن الارادة حقيقة يحصل بتمامية الكلام ولا ينثلم بوجود الخاصّ بل هو باق على ما عليه بان الكشف النوعى ليس معلقا على عدم مجيء الخاصّ بل يجمع بين العام والخاصّ في الكشف النوعى مع بقاء الظهور والكشف النوعى في العام والخاصّ فلاتغفل.
واستشكل شيخنا الاُستاذ الأراكى قدس سره على ما ذهب اليه صاحب الكفاية ومن تبعه بان الظهور الدلالى مجردا عن الارادة الجدية ليس بحجة ولا بمعارض مع دليل آخر بل المعارضة تكون بين الظهورين مع كشفهما عن الارادة الجدية ولذا عدلنا عما قلنا في أول كتاب التعادل والتراجيح من ان التعارض هو تنافي الدليلين بحسب الدلالة ومقام الاثبات بل التعارض هو تنافي الدليلين بحسب المراد بالارادة الجدية وهو
__________________
(١) راجع مباحث الاصول، ج ٥، ص ٦٦٢
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
