بثبوت الحكم للطبيعة المهملة واما اطلاقه فهو خارج عن مدلول اللفظ ويثبت بحكم العقل بعد تمامية مقدمات الحكمة وعلى هذا فلاتعارض بين الخبرين باعتبار نص مدلولهما فانه لا تنافي بين الحكم بوجوب اكرام العالم على نحو الاهمال وحرمة اكرام الفاسق كذلك ليقع التعارض بين الخبرين الدالين عليهما ولا سبيل للعقل الى الحكم بان المراد منهما وجوب اكرام العالم ولو كان فاسقا وحرمة اكرام الفاسق ولو كان عالما فانه حكم بالجمع بين الضدين والحكم بالاطلاق في أحدهما دون الآخر ترجيح بلامرجح فيسقط الدليلان معا في مادة الاجتماع ويرجع الى دليل آخر من عموم او إطلاق ومع فقده يكون المرجع هو الاصل العملى.(١)
يمكن أن يقال ان التفصيل بين كون العموم بالوضع وبين كونه بالاطلاق لا وجه له لان مقدمات الحكمة وان كانت عقلية ولكن ليست عقلية صرفة حتى لا يتصور فيه التعدد بل هو حكم عقلى في الأحكام العرفية وعليه فالتعدد في الاطلاق متصور كالوضع ويكون ظهور كل واحد من المطلقين منعقد مع قطع النظر عن الآخر ودعوى عدم انعقاد الظهور قبل وصول الآخر كماترى.
وعليه فلافرق بين كون العموم ناشئا من الوضع او الاطلاق في امكان رجوع الأمر الى انكار العموم او الاطلاق من جهة امكان كون الكلام صادرا عن الامام عليه السلام على غيروجه العموم والاطلاق بقرينة لم تصل الينا فاختص العموم والاطلاق بغير مورد الاجتماع فلايلزم من شمول الأخبار العلاجية للعامين من وجه أحد المحذورين من طرح الحجة بلا معارض أو التبعيض فى السند.
ثمّ ان الظاهر من كلام سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره ان العامين من وجه مشمول للاخبار العلاجية بالنسبة الى غير المرجحات السندية حيث قال ظاهر قوله
__________________
(١) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٤٣٠ ـ ٤٢٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
