ثمّ ان تقريب الاستدلال بهذه الرواية بان يقال ان قوله عليه السلام: «وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا الينا علمه فنحن اولى بذلك ولا تقولوا فيه بارائكم وعلكيم بالكف والتثبت والوقوف وانتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا» يدل بوضوح على لزوم التوقف عن العمل بالاخبار المتعارضة مطلقاً ومن الواضح ان الخبرين المتعارضين اذا كانا واجدين لشرائط الاعتبار داخلان في هذا الذيل الّذي حكم عليه السلام بوجوب التوقف والتثبت الى ان يتضح الأمر ببركة بيانهم.
هذا مضافاً الى دعوى ان ظاهر حكمه بالتخيير بين العمل بخبر الأمر او النهى والعمل بخبر الترخيص بقوله عليه السلام وما كان في السنة نهى اعافة او كراهة ثمّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرمه فذلك الذى يسع الاخذ بهما جميعاً او بايهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد الى رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم ان التخيير والتوسعة المنقولة عنهم عليهم السلام يختص بهذا المورد الّذي ليس من التعارض المستقر فالرواية تدل على عدم تشريع التخيير في المتعارضين.(١)
وفيه اولاً: ان نقل الرواية المذكورة عن كتاب الرحمة لسعد بن عبداللّه الاشعرى وعدم انكار ابن الوليد لا يشهد على وثاقة المسمعى الا اذا ثبت ان سعد بن عبداللّه الاشعرى لم ينقل فيه الا عن الثقات وهو غير محرز نعم عدم استثناء ابن الوليد اياه في ما رواه عن محمد بن احمد بن يحيى مشعر بكونه ثقة.
وثانياً: ان الظاهر من قوله عليه السلام «وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه» بعد الاقسام المذكورة سابقاً في هذه الرواية انه يختص بمورد التعارض المستقر والحكم بالوقوف في هذا القسم من ناحية الاراء والاهواء لا ينافي التخيير الظاهرى المستفاد
__________________
(١) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٤٦٣ ـ ٤٦٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
