ذهبت يوما إلى منزل صديقى فقل له أعطنى الكتاب الفلانى أنا أحتاج إليه ومن المعلوم ان اليوم فيه مأخوذ بنحو الظرفية لا القيدية بحيث لو لم يذهب إليه فى اليوم لم يسقط لوجوب وعليه فدعوى الكلية المذكورة ممنوعة لعدم دخالة الزمان المأخوذ فيه فى المثال المذكور وأشباهه.
فتحصّل أنّ الاستصحاب جار فى نفس الزمان سواء كان الزمان كالنهار إسما لزمان كون قرص الشمس فوق الأفق فيوجد عند الطلوع ويبقى إلى الغروب أو كان الزمان مركبا من الآنات الصغيرة كالأجسام المركبة من الأجرام الصغيرة لوحدة القضية المتيقنة والقضية المشكوكة عرفاً وعقلاً فى الأوّل وعرفاً فى الثانى بل يجرى الاستصحاب مع تحقق العدم بين بعض أجزاء بعض المركبات ولايكون مخلّا كاستصحاب النهار مع وقوع الكسوف فيه.
وهكذا يجرى الاستصحاب فى الزمانى كالحركة والتكلم مما يكون تقوّمه بالانصرام والانقضاء كما يجرى فى الزمان وإذا كان الزمانى له ثبات فى نفسه ولكن حيث تقيد بالزمان فى لسان الدليل يعدّ غير قارّ كالامساك المقيد بالنهار والشك فيه إمّا من جهة الشبهة الموضوعية وإمّا من جهة الشبهة الحكمية.
فان كان الأول أى الشبهة الموضوعية فتارة يكون الفعل فيه مقيداً بعدم مجيىء زمان كما إذا كان الامساك مقيدا بعدم غروب الشمس فلا اشكال فى استصحاب عدم غروب الشمس ويحكم بوجوب الامساك وتارة يكون الفعل مقيدا فى لسان الدليل. بوجود الزمان كما إذا كان الامساك مقيدا بالنهار فيجرى فيه استصحاب نفس الزمان ويتقيد الفعل به بعد التعبد ببقاء الزمان.
وإن كان الثانى أى الشبهة الحكمية فقد يكون الشك فيه لشبهة مفهومية كما إذا شككنا فى أنّ الغروب الذى جعل غاية لوجوب الامساك عبارة عن استتار القرص أو
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
