وأمّا صورة وجود الشك الارتكازى فهو خارج عن محل الكلام كما لايخفى. وعليه فالتفصيل بين الصورة الأولى والحكم بالصحة وبين الصورة الثانية والحكم بالبطلان كما أشار إليه صاحب الكفاية فى محله.
نعم هنا اشكال آخر أفاده سيّدنا الأستاذ بقوله إنّ استصحاب الحدث حال الصلاة على فرض جريانه لايعارض قاعدة الفراغ أصلا حتى يقدم أحدهما على الآخر لأنه لابدّ فى كل زمان من لحاظ الأصل الجارى فى هذا الزمان فلايفيد فى ترتيب الأثر فى زمان جريان الأصل فيما قبله ولاشبهة فى أن زمان جريان قاعدة الفراغ هو بعد الفراغ عن العمل فلاينافيه إلّا الأصل الجارى عنده المخالف فى النتيجة.
ومما يهديك إلى ما ذكر أنّه لاشبهة فى صحة الصلاة التى ورد فيها شاكا فى الطهارة رجاءً مع تيقن الحدث من قبل ثم تيقن بعد الصلاة بأنّه كان متطهرا وشك فى صيرورته بعد محدثا.
وليس ذلك إلّا لأنّ استصحاب الطهارة بعد الصلاة تقتضى صحتها ولاينافيه كون المكلف حال الصلاة محدثا بحكم الاستصحاب.
ومثل ذلك أنّه لاشبهة فى بطلان الصلاة التى ورد فيها مع الطهارة المستصحبة إذا تبدّل حاله بعد الصلاة بكونه متيقنا بالحدث قبل شاكا فى ارتفاعها بعد وكيف كان ففى كل زمان يكون المناط هو الاصل الجارى فى هذا الزمان وعليه فالمعارض لقاعدة الفراغ إنّما هو استصحاب الحدث بعد الصلاة.
وإذاً لافرق فيما لو تيقن بالحدث ثم غفل وصلّى ثم التفت وشك فى كونه محدثا حال الصلاة أو متطهرا بين ما لو قلنا بكفاية الشك التقديرى فى جريان الاستصحاب وبين ما لو لم نقل بها.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
