ولااشكال فى جريان الاستصحاب فى الوضع المستقل بالجعل حيث إنّه كالتكليف وهكذا لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى ما إذا كان المستصحب مجعولا بالتبع فإنّ أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ولو بتبع منشأ انتزاعه.
ولقد أفاد وأجاد إلّا أن صريح كلامه فى القسم الأوّل عدم امكان جعل السببية والشرطية لنفس التكليف لا استقلالاً ولاتبعاً وهو لا يخلو عن التامل والنظر.
لأنّ ما لايمكن جعله هو ماله الدخل فى التكوين لا ماله الدخل بحسب مقام التشريع مثلا إذا علق الأمر بالصلاة على دلوك الشمس فإنّه تارة يلاحظ الواقع ويقال إنّ الدلوك واقعاً شرط تأثير المصلحة المقتضية لايجاب الصلاة واخرى يلاحظ مقام الجعل ويقال إنّ الانشاء بداعى البعث حيث علق على دلوك الشمس فلايكون الانشاء المذكور مصداقاً للبعث إلّا إذا اقترن حقيقة بدلوك الشمس وهو أمر زائد على كون تأثير الصلاة منوطا بالدلوك.
فالشرطية والسببية تكون بحسب مقام الطلب قابلة للجعل التبعى أيضاً دون مقام التكوين ودخل الشىء فى التأثير الواقعى.
بقى الكلام فى امكان تعلق الجعل بالسببية والشرطية استقلالاً وعدمه وتوضيح ذلك يستدعى رسم مقدمة وهى أن نفس التكاليف التى لايكاد يشك أحد فى إمكان تعلق الجعل بها مستقلا هل هى الارادة أو الكراهة الموجودة فى نفس المكلف بالكسر أو الارادة أو الكراهة الاعتبارية.
فإن كان المراد من السبية والشرطية هى الإرادة أو الكراهة الواقعية لم يصح تعلق الجعل التشريعى بهما لا استقلالاً ولاتبعاً لأنهما من الاُمور الواقعية التى لاتنالها الجعل التشريعى أصلا وإن كان المراد منهما هى الاُمور الاعتبارية التى يوجد بالاعتبار ولايوجد بعدمه ويعبر عنها بالوجوب الاعتبارى والحرمة الاعتبارية صح تعلق الجعل
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
