الاخر عدم وجوب الجلوس المتقيد بما بعد الزوال فلامنافاة بينهما ولذا يصح أن يقال إنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنه جلوس وليس الجلوس بما أنه متقيد بما بعد الزوال واجبا وعليه فلااشكال فى جريان الاستصحاب الوجودى فى الشبهات الحكميه.
التنبيه الثالث: فى التفاصيل المذكورة بين الأحكام الوضعية وبين الأحكام التكليفية أحدها ما حكى عن الفاضل التونى قدس سره من التفصيل بين الأحكام الوضعية يعنى نفس الأسباب والشروط والموانع والأحكام التكليفية التابعة لها وبين غيرها من الأحكام الشرعية والأحكام الوضعية بمعنى سببية السبب وشرطية الشرط ونحوهما من الامور الوضعية فيجرى فى الأول دون الثانى.
بدعوى أنّ ثبوت الحكم فى الزمان الثانى بالنص لابالثبوت فى الزمان الأوّل فيما إذا كان الحكم موقتا إذ مع ثبوت الحكم بالنص لا بالثبوت فى الزمان الأوّل لايكون ثبوته فى الزمان الثانى استصحابا.
وإذا كان الحكم غير موقت فهو كذلك إن قلنا بإفادة الأمر للتكرار وإلّا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتى به فى أىّ زمان كان ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة فى كونه أداء فى كل جزء منها سواء قلنا بأنّ الأمر للفور أم لا وتوهم أنّ الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الوقت المضيق اشتباه غير خفى على المتأمل فهذا أيضاً ليس من الاستصحاب فى شىء ولايمكن أن يقال اثبات الحكم فيما بعد وقته من الاستصحاب فإنّ هذا لم يقل به أحد ولايجوز أجماعا وكذا الكلام فى النهى بل هو الأولى بعدم التوهم للاستصحاب فيه لأنّ مطلقه يفيد التكرار والتخييرى (اى الحكم التخييرى) أيضاً كذلك فالأحكام التكليفية الخمسة المجردة عن الأحكام الوضعية لايتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
