بلسان الارشاد إلى الواقع فكما ان المرشد حقيقة يكون غرضه رفع الشك من المسترشد كذلك التعبد بلسان الارشاد يفهم منه العرف ان غرضه رفع الشك تعبداً فيكون في الحقيقة ناظرا إلى الأدلة الواردة في مورد الشك الدالة على وجوب الاخذ بالحالة السابقة أو على البراءة اوالاشتغال وكما ان دليل نفى الضرر والحرج ينظر إلى اطلاقات الأدلة الاولية بلسان ان الأحكام الضررية والحرجية لم تجعل في الشريعة فكذلك دليل صدق العادل أو اعمل بالبيّنة يكون ناظرا إلى جعل الحكم الوارد على الموضوع المشكوك بلسان ان هذا الحكم لم يجعل في مورد قيام الخبر والبيّنة إلى أن قال وبعبارة أوضح أنّ الباعث والموجب للوقفه في الامارات ليس الا إحتمال الوقوع في خلاف الواقع ولذا لو سئل من أخبر بموت زيد لم لا تترتب آثار موته؟
أجاب بانى لا أعلم بموته فاخاف ان اقع في خلاف الواقع وهذا بخلاف مالو علم بموته فيرتب عليه آثاره من دون الوقفة بل من غير الترديد والتحير ولو سئل عنه حينئذٍ لم تفعل كذا؟ أجاب بانى أعلم انه مات ولم احتمل الخلاف وبالجملة فالفارق بين صورة العلم وغيره ليس الا إحتمال عدم المطابقة والوقوع في خلاف الواقع في الثاني (أى صورة غير العلم) دون الأول (أى صورة العلم) فحينئذٍ إذا دل دليل على ان المخبر الفلانى لايكذب وان كل ما قال فهو حق لايبقى له وقفة لأنّه مثل العلم في انكشاف الواقع له ورفع شكه وعدم إحتمال الوقوع في المخالفة لكن لاحقيقة بل تعبداً وبالجملة أدلة حجية الامارات تجعل الشخص بحكم المتيقن الذى لاشك له ولايحتمل الخلاف بحيث لو امكن جعله كذلك حقيقة لَفَعَلَ.(١)
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٦١ ـ ١٦٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
