الساعة الثانية الّتى يعلم فيها بالكرية وانتقاض عدمها فيكون من نقض اليقين باليقين لا بالشك ومن هنا يتبين أنّ ما ذهب إليه القول الثالث من عدم جريان استصحاب بقاء عدم الكرية في صورة الجهل بالزمانين وصورة العلم بزمان ارتفاع هذا العدم هو الصحيح وأما صورة الجهل بزمان الارتفاع مع العلم بزمان الملاقاة فلاباس بجريان استصحاب عدم الكرية فيها إلى واقع زمان الملاقاة اذ لاعلم بارتفاع هذا العدم في واقع هذا الزمان جزما.
هذا ولكننا نختلف عن القول الثالث في انا نرى جريان استصحاب عدم الكرية في مجهولى التاريخ مع افتراض ان فترة تردد زمان الارتفاع اوسع من فترة تردد حدوث الملاقاة في المثال المذكور فاذا كانت الملاقاة مرددة بين الساعة الاُولى والثانية وكان تبدل عدم الكرية بالكرية مردداً بين الساعات الاُولى والثانية والثالثة فلامحذور في اجراء استصحاب عدم الكرية إلى واقع زمان الملاقاة لأنّه على ابعد تقدير يكون هوالساعة الثانية ولا علم بالارتفاع في هذه الساعة لاحتمال حدوث الكرية في الساعة الثالثة فليس من المحتمل ان يكون جرّ بقاء الجزء إلى واقع زمان الجزء الآخر جرّا له إلى زمان اليقين بارتفاعه أبداً فلايحتمل فيه ان يكون من نقض اليقين باليقين.(١)
وذلك لأنّ الشبهة المصداقية كما عرفت من كلام السيّد المحقّق الخوئي قدس سره لانتصور في الامور الوجدانية من اليقين والشك وغيرهما من الادراكات بل تختص الشبهة المصداقية بالامور الخارجية كعدالة زيد أو فسق عمرو والموضوع في الاستصحاب هو اليقين والشك بما هما من الادراكات وهما أما موجود ان في صقع النفس أو ليسا بموجودين ومع وجودهما في صقع النفس كما هو المحسوس بالوجدان يشملهما عموم أدلة الاستصحاب وعليه ففى استصحاب عدم الكرية إلى
__________________
(١) مباحث الحج، ج ٦، ص ٣١١ ـ ٣٠٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
