لأنّا نقول: ان الملاك في حجته التطبيق هو الملاك في المفاهيم وهو ان العرف لايفهم من اللفظ إلّا ما توجه إليه ومن المعلوم ان مايفهمه هو الحجة عليه واماما لايتوجه إليه إلّا بالتنبيه فليس حجة عليه وهذا بعينه يجىء في التطبيق أيضاً اذ لايكون المصاديق حجة عليه إلّا ما ينطبق عليه بنظره ويفهمه وأما ما لايكون مصداقاً بنظره فليس حجة عليه مالم يتخذ الشارع طريقاً آخر يوجب تنبهه بالنسبة إلى المصاديق الخفية.
والبحث عن الانشاء والأخبار اجنبي عن محل الكلام اذ الكلام في الافهام العرفي سواء كان في حدود المفهوم أو الانطباق وهذه المرحلة متقدمة على مرحلة الأخبار والانشاء الّتى لادخل لهما في حجية مفهوم الكلام ومصاديقه بل اخباره بما فهمه صدق وحجة إذا خبر بواقع فهمه ولا وجه لعدم حجية فيه بعد صدقه في انطباق المفهوم عليه فتدبّر جيّداً.
لايقال: ان الاستصحاب لايقتضى سوى التعبد ببقاء المستصحب حكما كان أو موضوعاً وانطباق الأدلة على الموضوع يبيّن حكمه وعليه فلايجرى التقرير المذكور ويكون تمام المعيار انطباق موضوع الدليل الاجتهادى وشموله لما استصحب فلو فهم من موضوعه معنى يعم ذاالواسطة أيضاً لثبت حكم الواسطة عليه والا فلافتمام الملاك شمول موضوع ذاك الدليل بماله من المفهوم العرفي.(١)
لأنّا نقول: ان هذا خلف في خفاء الواسطة اذتعميم الواسطة بحيث تشمل ذا الواسطة لايساعد خفاء الواسطة فالتقرير المذكور في كلام الشيخ اولى وأتم من ان العرف إذا رأى آثار الواسطة آثارا لذى الواسطة كانت الواسطة خفية والآثار للمستصحب وعدم ترتبها عليه يوجب نقض اليقين وهو منهى عنه.
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣٨٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
