فيما اطلع العقل عليه من الملاك وبالجملة حكم الشرع إنّما يتّبع ما هو ملاك حكم العقل واقعاً لا ما هو مناط حكمه فعلاً وموضوع حكم العقل فعلاً ممّا لايكاد يتطرق إليه الاهمال والإجمال مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا وهو ما قام به ملاك حكمه واقعاً فربّ خصوصية لها دخل في استقلاله مع إحتمال عدم دخلها فبدونها لا استقلال له بشىء قطعاً مع إحتمال بقاء ملاك حكم العقل واقعاً ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جداً لدورانه معه وجوداً وعدماً فافهم وتأمّل جيّداً.(١)
والحاصل: أنّ الحكم الفعلي العقلي يستلزم الحكم الشرعي ولكن هذا في مرحلة الإثبات والاستكشاف فإذا طرء انتفاء بعض قيود موضوع حكم العقلى الّذى يحتمل دخله في ملاك حكمه لايحكم العقل ببقاء حكمه إلّا أنّه لايستلزم عدم بقاء الحكم واقعاً لاحتمال بقاء الملاك الواقعى ومع هذا الاحتمال يجرى الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية لتمامية اركان الاستصحاب فيها بعد ما رأى ما احتمله من الاحوال نعم لو كان العقل حاكما بعدم الحكم عند انتفاء بعض القيود ارتفع الحكم الشرعي أيضاً للملازمة إلا أنّ العقل مع انتفاء بعض القيود لاحكم له لا أنه حكم بالعدم وبعبارة اخرى أنّ الحكم الشرعى إنّما يتبع حكم العقل بما هو ملاك الحكم واقعاً لابما هو مناطه بنظر العقل ومن المحتمل عدم دخالة ما انتفى في الحكم واقعاً أو وجود ملاك آخر معه فتحصّل أنّه لامجال للتأمّل في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية خلافاً لما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره.
أورد عليه سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره: بأنّ الناقص إذا كان له ملاك آخر تامّ، يكون موضوعاً مستقلاً لحكم مستقل شرعي كما أنّ التام مع وجود الملاك التام فيه يكون
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٢٧٩ ـ ٢٧٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
