نعم لو علم مناط هذا الحكم وعنوانه المعلق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع وممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستصحاب لايجرى في الأحكام العقليّة ولا في الأحكام الشرعية المستندة إليها سواء كانت وجودية أم عدمية إذا كان العدم مستنداً إلى القضية العقلية كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها فإنّه لايجوز استصحابه بعد الالتفات كما صدر من بعض مَنْ مال إلى الحكم بالأجزاء في هذه الصورة وامثالها من موارد الأعذار العقلية الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه.
وأمّا إذا لم يكن العدم مستنداً إلى القضيّة العقليّة بل كان لعدم المقتضى وإن كان القضية العقلية موجودة أيضاً فلابأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضيّة العقليه ومن هذا الباب استصحاب حال العقل المراد المراجعة في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنفى فالمراد استصحاب الحال الّتى يحكم العقل على طبقها وهو عدم التكليف لاالحال المستندة إلى العقل حتى يقال إنّ مقتضى ماتقدّم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضيّة العقليّة وهى قبح تكليف غير المميز أو المعدوم.(١)
وحاصل كلامه هو التأمّل في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستندة إلى الأحكام العقلية كما أنّه لامجال للاستصحاب في نفس الأحكام العقليّة.
نعم يجرى الاستصحاب إذا لم يكن مستنداً إلى القضية العقليه وان كان مقارناً معها كما إذا كان الاستصحاب مستنداً إلى عدم المقتضي كاستصحاب العدم المطلق من ارتفاع القضية العقلية.
__________________
(١) فرائد الاُصول، ص ٣٢٦ ـ ٣٢٢، ط قديم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
