ممتثلا ؛ لأنّه خالف مولاه في تكليف مقطوع لديه ، فيكون مستحقا للعقاب. أي يتنجز التكليف عليه ويثبت في ذمته.
المعذرية : إذا قطع المكلف بأنّ هذا ماء مباح ، وإن كان واقعه خمرا ، أي انه قطع بعدم الحرمة وشربه ، فلا تكون الحرمة ثابتة عليه ، ولا يكون مستحقا للعقاب ؛ لأنّه قطع بعدم الحرمة ، بمعنى أنه قطع بنفي التكليف ، فهنا لم يخالف مولاه.
الخامس : أنّ حجية القطع لا تستغني عنها أي عملية استنباط فقهي ، فإذا أردنا أن نحدّد موقف الشريعة في قضية من القضايا فإننا لا نستغني عن حجية القطع.
كما لا يمكن أن يستغني عنها البحث الأصولي نفسه أيضا.
إنّ الفقيه عند ما يبحث حكم مسألة من المسائل ، كحكم أكل لحم الأرنب أو حكم التدخين ، فغاية ما ينتهي اليه هو القطع في الحكم الشرعي ، أو القطع بالموقف العملي ، فإذا لم يكن القطع حجّة فلا فائدة لهذا الاستنباط ، ولا أثر له. أي إذا لم يكن القطع بالحرمة منجزا للحرمة ، وإذا لم يكن القطع بعدم الحرمة معذرا عن الحرمة ، فلا يكون هناك أثر للاستنباط.
إذا لكي يكون للاستنباط أثر شرعي فلا بد من أن نعترف مسبقا بحجية القطع ، أي بمنجزيته وبمعذريته.
كما أنّ البحث الأصولي لا يستغني عن حجية القطع ؛ لأنه لو أخذنا مفردة من مفردات البحث الأصولي كأن تكون (ظهور صيغة افعل) فغاية ما ينتهي اليه الباحث الأصولي في المقام هو القطع بأنّ صيغة افعل تدل على الوجوب ، والقطع بأنّ أداة العموم (كل) تدل على الاستيعاب والشمول ، فإذا لم يكن القطع حجّة فلا قيمة لتلك البحوث.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
