وبعبارة أخرى : نسلم بما يقال من أن قاعدة احترازية القيود تقتضي أن كل قيد يدخل في الخطاب فهو داخل في الحكم ، ولكننا لا نسلم أن هذا القيد الداخل في الحكم داخل في طبيعي الحكم ، وإنما نقول هو داخل في شخص الحكم ، فإذا انتفى القيد ينتفي شخص الحكم لا طبيعيه.
وقد قلنا سابقا : إنه لا بد من أن يتوفر في المفهوم ركنان :
الركن الأول : هو أن يكون الربط لزوميا عليّا انحصاريا ، أو يكون كما قال المصنف ربطا توقفيا التصاقيا.
والركن الآخر : أن يكون المعلق هو طبيعي الحكم ، بينما في الجملة الوصفية المعلق فيها هو شخص الحكم لا طبيعيه.
إذا هذا الوجه غير تام ؛ لأن الجملة الوصفية تقتضي أن يكون المعلق هو طبيعي الحكم.
البيان الثاني :
لو كان يجب إكرام الفقير الفاسق بفرد آخر من وجوب الاكرام ، كأن يكون هذا الفرد بملاك المرض ، فلا تكون فائدة لذكر المتكلم لقيد العدالة ؛ لأنه لو لم يذكر العدالة وجاء الخطاب مطلقا لما كان ذلك مؤثرا على مقصوده ؛ لأن قيد العدالة ليس له أثر ؛ لانه لما كان الفقير العادل يجب اكرامه ، والفقير الفاسق يجب اكرامه ، هذا يجب اكرامه بملاك العدالة ، وذاك يجب اكرامه بملاك المرض ، فلو قال : اكرم الفقير ، يكون مؤديا لغرضه لأنه يجب إكرام الفقير العادل والفقير الفاسق معا.
إذا لا يكون وجود هذا القيد وعدمه مخلّا بمقصود المتكلم ، ولأجل صيانة كلام المتكلم الحكيم عن اللغوية ، ينبغي أن نفترض ان لذكر القيد فائدة ، والفائدة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
