علاقة ذاتية ، والعلاقة الذاتية تقتضي كلما ذكر اللفظ يحضر المعنى ، بقطع النظر عن ان المستمع يعلم بهذا المعنى أو لا يعلم ، ومن الواضح ان العلاقة بين اللفظ والمعنى ليست علاقة ذاتية ، وإنما هي علاقة مجعولة وموضوعة ، ولذلك تعددت اللغات ، وصار الانسان غير العارف باللغة لا ينتقل ذهنه الى مدلولات الألفاظ حين سماعها.
٢ ـ نظرية الاعتبار :
ان العلاقة بين اللفظ والمعنى نشأت من الوضع ، أي انه اساسا ليست هناك علاقة بين لفظ ماء ومعنى ماء ، وإنما العلاقة بينهما نشأت من ان لفظ ماء وضع لمعنى ماء.
لو فرضنا ان غير هذا اللفظ وضع لهذا المعنى كما هو في الانجليزية والفرنسية والفارسية وغيرها من اللغات ، فمعنى ذلك ان يدل ذلك اللفظ الآخر على هذا المعنى.
إذا هذه العلاقة ليست علاقة ذاتية ، والسببية ليست سببية ذاتية ، وإنما هي بوضع واضع وبجعل جاعل.
ما هو الوضع؟
ان عملية الوضع عبارة عن اعتبار وافتراض وجعل ، أي عند ما وضع الواضع لفظ ماء لمعنى ماء اعتبر هذا اللفظ لهذا المعنى وجعله لهذا المعنى ، وعند ما اضع اسم زيد لولدي اجعل هذا اللفظ لهذا المعنى. وهذا يصور بعدّة تصويرات :
قال بعض : انّ المعتبر هو سببية اللفظ لتصور المعنى ، أي انّ نفس السببية يجعلها الواضع ويعتبرها.
وقال آخرون : انّ الاعتبار هو جعل اللفظ أداة لتفهيم المعنى ، اي يجعل لفظ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
