مناقشة الاستدلال :
لقد وردت على الاستدلال بالآية الكريمة عدّة اعتراضات ، نوجزها فيما يلي :
١ ـ هناك فرق بين الإنذار والإخبار ، فعند ما تقول : (إنّ فلانا أخبرني) غير ما تقول : (إنّ فلانا أنذرني) لأن معنى الإخبار غير معنى الإنذار ، فالإنذار يستبطن أن يكون هناك خطر في مرتبة سابقة ، والمنذر إنّما ينذر عن ذلك الخطر في المرتبة السابقة ، بينما الإخبار لا يستبطن ذلك ، فوجوب التحذّر عند الإنذار لا يعني حجيّة خبر المنذر ، وإنّما يعني أنّ هؤلاء القوم يجب أن يحذروا لسبب سابق ، وهو مثلا حجيّة العلم الإجمالي ، أو وجوب الاحتياط في الشبهة البدويّة قبل الفحص.
وببيان آخر : أنّ المنذر عند ما ينذر بمسألة معيّنة ، كما لو قال : (إنّ لحم الأرنب حرام) فإنّ تنجيز الحرمة هنا لا لأجل إخبار أو قول المنذر ، بل بسبب سابق لإنذار المنذر ، كأصالة الاحتياط في المقام ، أو العلم الإجمالي ، أو الشبهة قبل الفحص ، وما ينفعنا في الاستدلال بالآية الكريمة على حجيّة الخبر ، هو أن يكون نفس قول المنذر هو المنجّز للتكليف.
وببيان ثالث : أنّ هذا الاعتراض يبتني على أساس التمييز بين مدلول الإنذار ومدلول الإخبار ؛ لأن مدلول الإنذار يستبطن وجود حذر سابق ، بينما لا يستبطن ذلك مدلول الإخبار ، فالآية لا تدل على جعل الحجيّة لخبر المنذر ؛ لأنّها إنّما تكون كذلك إذا قلنا بأنّ خبر المنذر هو الذي ينجّز التكليف ، أمّا إذا كان التكليف منجزا بمنجّز سابق ، فلا تكون الآية في مقام جعل الحجيّة لخبر المنذر.
٢ ـ لو سلّمنا بأنّ خبر المنذر هو المنجّز للتكليف ، فإنّ هذا لا يعني ثبوت الحجيّة لخبر المنذر ، بناء على مسلك حق الطاعة ؛ لأنّه بناء على هذا المسلك
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
