موضوع الحجية
إن الحجية نفسها حكم شرعي ، وهذا الحكم حكم ظاهري ، وكل حكم له موضوع ، فما هو موضوع الحجية ، بمعنى ما يكون حجة على ضوئها ، هل هو الظهور التصوري أو التصديقي؟
لقد بيّنا فيما سبق ان للكلام ثلاث دلالات ، هي : الدلالة التصورية ، والتصديقية الاولى ، والتصديقية الثانية ، والمقصود بالدلالة التصورية صورة المعنى الذي يحصل في الذهن عند استعمال اللفظ ، والمقصود بالدلالة التصديقية الاولى : ان المتكلم عند ما تكلم قصد اخطار المعنى في الذهن ، والمقصود بالدلالة التصديقية الثانية : أن المتكلم له مراد جدي في تفهيم هذا المعنى ، في الاخبار والحكاية عنه إذا كانت الجملة خبرية ، أو قصد الطلب إذا كانت طلبية ، وغير ذلك.
فعند ما نقول : إن الظهور حجّة ، ما هو الظهور الذي يكون حجّة؟ فاذا قلنا ان الحجة هو الظهور التصوري ، فمعنى ذلك ان الحجّة هو المعنى المنسبق الى الذهن ، واما إذا قلنا : ان الحجة هو المدلول التصديقي ، فمعنى ذلك ان الحجة هو المعنى الذي أراد المتكلم ان يخطره وأراده جدّا.
وقد بحثنا فيما سبق التطابق بين الدلالات ، واتضح ان المدلول التصوري والتصديقي يوجد بينهما تطابق ، أي ان المتكلم إذا قال كلاما ما ، وانسبق الى الذهن معنى هذا الكلام ، ثم ترددنا فيما قصد المتكلم اخطاره في ذهننا ، فان المعنى الذي قصد المتكلم اخطاره في ذهننا هو المعنى المنسبق الى ذهننا ، أي ان المدلول التصديقي الأول يكون مطابقا للمدلول التصوري ، كما ان مراده الجدي أي المدلول التصديقي الثاني يكون مطابقا للمدلول التصديقي الأول.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
