اليمنى ثم يصبه باليسرى ، وبعد ذلك يغسل اليمنى ، فهذه العملية على خلاف الطبع ؛ لأن من يريد غسل يده اليمنى يأخذ الماء مباشرة باليسرى ويغسل به اليمنى ، فاذا تكررت من المعصوم فانها تدل على ان هذا الفعل راجح ومستحب ، وإلا لو لم يكن راجحا لما كرره.
إذا الفعل بمجرده لا يدل على الاستحباب إلّا إذا كان عبادة وتكرر وواظب عليه المعصوم ، ولم يكن لتكراره سببا ومنشأ غير السبب الشرعي ، ولا سيما إذا كان هذا الفعل مما لا يقتضيه الطبع.
دلالة الترك :
اما ما يخص الترك ، فلو صدر فعل من المعصوم ، فهل يدل على عدم كونه مرجوحا؟ هناك فرق بين كون الفعل راجحا وبين كونه مرجوحا ، فالراجح هو المستحب ، وعدم كونه مرجوحا أي عدم كونه مكروها ، وان كانت المرجوحية معنى اعم من الكراهة ؛ لأنه قد يكون الفعل نفسه مكروها ، وقد يكون الترك مستحبا ، وبالتالي في الصورتين ينطبق عنوان المرجوحية ، وان كانت النتيجة واحدة ، فان ترك الامر الفلاني ، كالجلوس في الطرقات مستحب ، والوقوف في الطرقات والتعرض للمارة ـ بغير الحرام ـ يكون مكروها. إذا هل يدل فعل المعصوم على انه ليس مرجوحا. كما فيما لو شرب الماء واقفا؟ فهل يدل هذا الفعل على ان شرب الماء وقوفا ليس مكروها؟
الجواب : ان هذه المسألة ترتبط بالمبنى الكلامي الذي يتبناه الاصولي.
وبعبارة أخرى : أن هذا المورد من موارد تغلغل علم الكلام في علم اصول الفقه ، فهذا العلم ـ اصول الفقه ـ اخترقته مجموعة علوم ، ومن العلوم التي امتزجت به العلوم العقلية ، وبالذات الفلسفة ، وبالدرجة الثانية علم الكلام ، ومن المؤسف ان بعض البحوث اللغوية المبنية على المواضعات العرفية قد حللت
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
