(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) فإن لفظة (الحرمة) دلالتها على التحريم دلالة قطعية ، أي هي نصّ في الحرمة ، ومرة أخرى يدل الدليل على معناه بنحو لا يكون نصا في معناه ، وإنما يكون ظاهرا ، كما في : لا تغتب ، لا تكذب ، لا تأكل الربا ، فهنا صيغة (لا تفعل) ظاهرة في الحرمة ، والبحث في حجية الظهور هو في أن ظهور صيغة (لا تفعل) في الحرمة مثلا ، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ أي هل هو منجز أو لا؟
ظاهر حال المتكلم التطابق بين الدلالة التصورية والتصديقية :
حجية الظهور كقاعدة عامة لها مصاديق ، منها : اصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ، وأصالة الجد.
أصالة الحقيقة :
لو ورد كلام يقول : رأيت أسدا ، وترددنا في مقصود المتكلم هل أراد أن يخطر في ذهننا المعنى الحقيقي لكلمة أسد (الحيوان المفترس) أو أراد أن يخطر المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع؟
الجواب : أن لكلام المتكلم مدلولا تصوريا ، فقد حصلت في ذهننا صورة هي معنى لفظة أسد ، وهي الحيوان المفترس ، غير ان التردد حصل في ان المتكلم أراد ان يخطر في ذهننا هذه الصورة أو صورة المعنى المجازي ، لكن نستطيع بالاعتماد على ظاهر حال المتكلم ، أن نثبت وجود تطابق بين المدلول التصوري بالنسبة لكلامه ، وبين ما يريد أن يخطره في ذهننا من معنى ، أي أن المعنى الذي يريد أن يخطره في ذهننا هو المعنى الحقيقي ، هو صورة الحيوان المفترس لا صورة الرجل الشجاع ؛ لأن ظاهر حاله يدل على التطابق بين الدلالة التصورية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
