قاعدة الفراغ :
وهي أصل محرز ، والملاحظ فيها الاحتمال والمحتمل معا ، كأن نشك بالوضوء مثلا ، فقاعدة الفراغ تقول : إنّ هذه العبادة التي فرغت منها صحيحة ، أي لا قيمة للشك بعد الفراغ من العبادة. فهذا الحكم حكم ظاهري ، سبب جعله هو قوة الاحتمال ؛ لأن الانسان حين أداء العمل يكون أذكر وأكثر انتباها منه بعد الفراغ من العمل ، أي أنه عادة ما يكون منتبها أثناء العمل ، ولا بدّ من أن يؤديه وفق شرائطه وأحكامه ، فهذا الارتكاز العقلائي يعبر عن الكاشفية ، يعني أنّ احتمال تأديته للعمل على الوجه المطلوب احتمال عقلائي معتد به ، وكذلك الملاحظ هنا نوع المحتمل أي كون هذا الأمر الذي تمّ الفراغ منه عبادة ، صلاة ، وضوءا ؛ ولذلك لم يتعبدنا الشارع بقاعدة الفراغ في سائر الموارد التي يحصل فيها الشك.
وبعبارة أخرى : ان الملاك في جعل قاعدة الفراغ لو كان هو الكشف المبتني على الارتكاز العقلائي بالانتباه حال القيام بالفعل ، لجرت القاعدة في كل حالة نشك فيها حتى قبل الفراغ من الفعل ، بينما الشارع تعبدنا بالبناء على الصحة ان كان الشك بعد الفراغ ، فيكون نوع العمل المشكوك ، وكونه عملا مفروغا منه دخيلا في الجعل ، الى جانب الكشف.
فقاعدة الفراغ إنما كانت حجّة بلحاظ الاحتمال وبلحاظ المحتمل معا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
