٢ ـ تحديد دائرة الحجيّة بلحاظ صفات المروي :
يشترط في خبر الثقة خصوصيتان ليكون حجّة :
الاولى : أن يكون خبرا حسيّا لا حدسيّا. وقد تقدّم بيان الفرق بين الخبر الحسّي والحدسي ، فالحسّي هو ما يدركه الإنسان بحواسه ، كأن يسمع كلام المعصوم وينقله ، أو يشاهد حادثة معيّنة وينقلها ، فخبر هؤلاء يكون حسّيا ؛ لأنّه إمّا سمع أو شاهد ما نقله.
وتارة اخرى لا يرى الناقل الحادثة بل يرى انسانا وبيده سكينة ملوثة بالدم مثلا ، ويسمع أنّ شخصا قتل في ذلك المكان ، فيقول : إنّ فلانا قد قتل فلانا ، فإخباره هنا حدسي لا عن حس.
إنّ خبر الثقة الحجّة هو خصوص الخبر الحسّي دون الحدسي ؛ لأن الأدلّة التي استدلّ بها على حجيّة خبر الثقة تدل على حجيّة الخبر الحسّي دون الحدسي.
الثانية : أن لا يكون مضمون الخبر مخالفا لدليل قطعي الصدور من الشارع ، كالكتاب الكريم أو السنّة الشريفة المرويّة بالتواتر. فإذا كان الخبر معارضا لدليل قطعي الصدور ، وكان هذا التعارض من نوع التعارض المستقر ، غير القابل للحل وفقا لقواعد الجمع العرفي ، كما لو كان الكتاب يدل على حرمة شيء ، بينما كان خبر الثقة يدل على جواز هذا الشيء ، فمثل هذا الخبر لا يكون حجّة ؛ لأن ما دلّ على حجيّة الخبر مقيّد بصورة ما لو لم يكن هذا الخبر مخالفا للكتاب الكريم.
وبعبارة اخرى : يوجد في المقام مطلق ومقيّد لإطلاق هذا المطلق ، فالمطلق هو الأدلّة الدالّة على حجيّة الخبر ، كالسيرة والتواتر الإجمالي ، وأمّا المقيّد فهو الأدلّة الدالّة على عدم حجيّة الخبر المخالف للكتاب الكريم ، والنتيجة هي أنّ كلّ خبر ثقة يكون حجّة إلّا إذا كان مضمونه مخالفا للكتاب الكريم أو كان مخالفا للسنّة القطعيّة الصدور (الخبر المتواتر).
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
