البرهان الأول :
انّ الدلالة الالتزامية وكلّ الدلالات هي فرع الدلالة المطابقية ، فلو لم تكن هناك دلالة مطابقية لا توجد دلالة التزامية. فهي متفرعة في وجودها عن الدلالة المطابقية.
وبعبارة أخرى : لو لم يخبرنا المخبر باحتراق زيد لا يوجد لدينا خبر بوفاته ، إذا الظنّ بوفاته متفرع عن الظن باحتراقه ، فالدلالة الالتزامية متفرعة عن الدلالة المطابقية في وجودها. وإذا كانت متفرعة عنها في وجودها فلا بد من ان تكون متفرعة عنها في حجيتها ، أي انه لما كانت الدلالة الالتزامية فرع المطابقية وجودا لا بد من أن تكون الالتزامية فرع المطابقية حجية.
وقد نوقش هذا البرهان ، فقيل : نسلم بأنّ الدلالة الالتزامية هي فرع للدلالة المطابقية ، ولكن التفرع في الوجود لا يستلزم التفرع في الحجية ؛ لأنّ الحجية حكم شرعي وهذا الحكم موضوعه الكشف الموجود في الدلالة المطابقية ، وأيضا حجية الدلالة الالتزامية حكم شرعي موضوعه الكشف الموجود في الدلالة الالتزامية.
أو بعبارة أخرى : حين نتأمل نجد في المقام حكمين ، ولكلّ حكم منهما موضوع مستقل عن الآخر ، فالحكم الأول وهو الحجية الأولى موضوعه الكشف الموجود في المدلول المطابقي ، والحكم الثاني الذي هو الحجية الثابتة موضوعه هو الكشف الموجود في المدلول الالتزامي.
صحيح انّ الكشف الموجود في المدلول الالتزامي متفرع عن الكشف الموجود في المدلول المطابقي ، ولكن هذه الحجية ليست متفرعة عن تلك الحجية ، وإنما هذه الحجية ثابتة بهذا الكشف وتلك الحجية ثابتة بذلك الكشف.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
