الوجوبي ؛ لأنه طلب بحت ، حقيقته انه طلب مطلق غير مقيّد ، بينما الطلب الاستحبابي طلب مقيّد بالترخيص بالترك ، فيكون محدودا.
اثبات النفسية والتعيينية والعينية بقرينة الحكمة :
كما يمكن أن نعتمد على قرينة الحكمة والاطلاق لاثبات أن الطلب هو نفسي لا غيري وتعييني لا تخييري وعيني لا كفائي. فان طلب الشيء تارة يكون نفسيا ، كطلب الصلاة ، فالصلاة واجب نفسي أي واجبة لنفسها لا لغيرها ، وتارة أخرى يكون طلب الشيء غيريا ، كطلب الوضوء ، فانه واجب لغيره ، انما يجب الوضوء إذا وجبت الصلاة. ولكن الصلاة تجب لنفسها ولذاتها لا لأجل شيء آخر. فإذا جاء دليل وقال : صلّ ، فإن إطلاق الدليل يدل على ان الواجب نفسي وليس غيريا.
كما ان الواجب ينقسم الى : واجب تخييري وواجب تعييني ، والتخييري كالكفارة المخيرة ، بين اطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة ، والواجب التعييني كوجوب الصلاة ، فانها ليس لها بدل ، أي أنه طلب الشيء بدون بدليل بعينه ، هذا واجب تعييني ، وطلب الشيء مع بديل مخير بينه وبين غيره ، هذا الواجب تخييري. فالتخييرية تقتضي تقييد الشيء ، يجب عليك العتق إذا لم تأت بالإطعام ، فإذا جاء أمر يقول : صلّ ، نستكشف من اطلاق الدليل التعيينية ، لا التخييرية ؛ لأن التخيرية فيها تقييد.
كما ان الواجب ينقسم الى : عيني وكفائي ، فالكفائية تقتضي تقييد الواجب ، بما إذا لم يأت المكلف الآخر بهذا الفعل فهو واجب عليك ، إذا لم يرد السلام الآخرون يتعين الوجوب على هذا المكلف ، وبذلك فإن الكفائية تعني أن الواجب مقيّد بينما لا تعني العينية أن الواجب مقيّد ، فإطلاق الأمر يدل على العينية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
