حجية القطع
للقطع ثلاث خصوصيات :
الأولى ـ الكاشفية : فالقطع بنفسه يكشف لنا عن المقطوع به. مثلا أنت تقطع بأنّ هذا الكتاب الموجود أمامك هو كتاب الأصول ، فهذا القطع حالة عقلية ذهنية يكشف لك عن المقطوع به ، ويريك ويوصلك الى هذا الكتاب ، ويكشف لك عن الواقع ، فالكاشفية هي الخاصية الأولى للقطع.
الثانية ـ المحركية : فلو قطعت بشيء ، وكان لك غرض شخصي فيه ، فحينئذ سوف تتحرك نحو هذا الشيء. فلو كنت عطشانا مثلا وقطعت أنّ الماء موجود في المكان الفلاني ، فسوف تتحرك نحوه حتى تروي ظمأك من الماء.
إن الغرض الشخصي للقاطع إذا تعلق بشيء وانكشف له ذلك الشيء ، فإنّ القاطع سوف يتحرك نحوه ، أي أنّ المحرك هو (قطعك بوجود الماء+ حاجتك اليه). فإذا قطعت بوجود الماء ولم يكن لك غرض فيه ، فإنك لا تتحرك نحوه ؛ لأنّ المحركية تنشأ من أنّ تقطع به وكان غرضك متعلقا به.
الثالثة ـ الحجية : والمقصود بها إذا قطع المكلف بتكليف المولى فإنّ هذا القطع ينجز هذا التكليف.
ومعنى التنجيز ، أنّ العقل يحكم بوجوب الامتثال في مثل هذا المورد ، وحكم العقل هنا يستند الى موضوع يتألف من (التكليف+ قطع المكلف به) لانّ الحكم سواء كان حكما شرعيا أو عقليا لا بد من أن ينصب على موضوع ثم يأتي الحكم. وهنا العقل يحكم بوجوب الامتثال ولزوم الطاعة. وهذا الوجوب ينصب على موضوع ، وهو تكليف مقطوع به ، فالموضوع يساوي (التكليف+ قطع
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
