الأصل عند الشك في الحجية
ذكرنا فيما سبق أنّ الحجية تارة تكون ثابتة من دون أن يجعلها الشارع المقدس ، كما هي في صورة القطع ، فالقطع حجّة بنفسه وحجية القطع ليست مجعولة ، وتارة أخرى تكون مجعولة من قبل الشارع المقدس ، كما في حجية الأمارات الظنية التي نصّ الشارع على حجيتها كخبر الثقة.
ولكن في الصورة التي توجد فيها أمارة ولا ندري هل الشارع نصّ على حجيتها ام لم ينص على حجيتها ، من قبيل خبر غير الثقة ، أو الروايات المرسلة وغير المسندة ، أو الشهرة الروائية ، أو الشهرة الفتوائية عند ما تشتهر الفتوى بين الفقهاء في مسألة معينة بحكم معين ، ففي مثل هذه الحالات تكون الأمارات مفيدة للظن ، فهل هذا الظن حجّة؟ وبعبارة أخرى ما هو الموقف في صورة الشك في الحجية ، هل الأصل عدم الحجية أو الأصل هو الحجية؟
الجواب : في مثل هذه الحالة الموقف هو الحكم بعدم الحجية ، أي انّ الأصل في مثل هذا المقام هو عدم الحجية ؛ لانّ هذا الخبر المشكوك الحجية كالخبر المرسل مثلا اما ان يكون نافيا للتكليف وإما أن يكون مثبتا للتكليف ، فاذا كان الخبر نافيا للتكليف كأن دلّ على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فهل نرفع اليد عن مسلك حقّ الطاعة وعن أصالة الاشتغال ، أي ان هذا الخبر هل ينفعنا في مثل هذا المورد ، أو لا يمكن ان نرفع اليد عن أصالة الاشتغال؟
الجواب : أنّ الأصل العملي الاولي على اساس مسلك حقّ الطاعة هو أصالة الاشتغال ، ومفادها انّ كلّ تكليف محتمل بأي مرتبة من مراتب الاحتمال يكون منجزا للتكليف ، فاذا كان وجوب الدعاء عند رؤية الهلال محتملا ، فانّ احتماله يكفي لتنجيزه ، فاذا دلّ دليل كخبر مرسل على عدم وجوب الدعاء عند رؤية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
