هو الحكم المقطوع به ، أي الحرمة المقطوع بها ، فإذا قطعت بالحرمة يجوز أن تسندها الى المولى. إذا القطع بالحرمة يكون موضوعيا بالنسبة الى جواز اسنادها الى المولى ، ويكون قطعا طريقيا بالنسبة الى الحرمة نفسها ، فهو قطع موضوعي من جهة ، وطريقي من جهة أخرى.
تلخيص ومقارنة
تبين مما سبق أنّ التكليف الذي يقطع به المكلف يكون منجزا على المكلف ؛ لأنّ حقّ الطاعة كحكم من أحكام العقل ، يثبت موضوعه في كلّ ما يحتمل من تكاليف وفي كلّ درجة من درجات انكشاف التكليف ، حتى ولو كانت ضئيلة جدّا. إذا موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف.
وعلى هذا الأساس فإنّ المنجزية ليست مختصّة بالقطع ، وإنما هي ثابتة لمطلق الانكشاف. أي لكلّ درجة من درجات احتمال التكليف وانكشافه. ولكن القطع بما أنه كاشف تام عن التكليف ؛ لذلك تكون منجزيته أشدّ وأقوى ؛ لأنّه عند ما نقطع بالحرمة بدرجة ١٠٠% ، يكون هذا القطع منجزا للحرمة بدرجة أقوى وأشدّ مما لو كان احتمال الحرمة بدرجة ١% ، فكلما كانت درجة الانكشاف أكثر ، كان التنجز أقوى وتكون المخالفة أقبح ، وهذا مما يحكم به العقل.
كما أنّ منجزية الظن والاحتمال تختلف عن منجزية القطع ، وإن كان كلاهما منجزا ، فمنجزية القطع مطلقة غير مقيدة وغير معلقة ، بينما منجزية الظن والاحتمال معلقة ومقيدة على عدم ورود الترخيص من المولى في ترك التحفظ ، هذا على مسلك المصنف وهو مسلك حقّ الطاعة.
وأما على مسلك المشهور وهو مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فقد افترض المشهور أنّ الحجية ثابتة للقطع بما هو قطع ، أي انها لازم ذاتي للقطع ، كلزوم الزوجية الى الأربعة ، وتدور مدار القطع ، فمتى ما انتفى القطع تنتفي المنجزية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
