والمقصود بها ان الجهة التي دعته الى الكلام ليست التقية وانما هي الجد فيما قاله ، فالمتكلم الذي قال هذا الكلام له مراده الجدي.
حالة الدلالات مع وجود القرينة المتصلة :
في ضوء ما تقدم من ان للكلام مدلولا تصوريا ومدلولين تصديقيين ، اذا اقترن الكلام بقرينة متصلة ، ما الذي يتزعزع من هذه الدلالات؟ فمثلا لو قال شخص : رأيت أسدا يرمي ، ففي مثل هذه الحالة هل كلمة الأسد تحتفظ بمدلولها التصوري أو انه يتزعزع؟ وهل يتزعزع المدلول التصديقي الاول والثاني ايضا؟
الجواب : في صورة القرينة المتصلة المدلول التصوري لا يتأثر ، وانما يبقى على حاله ، فالصورة التي تحصل في الذهن ، هي صورة معنى الحيوان المفترس ، ولكن الذي يتزعزع هو المدلول التصديقي الاول فضلا عن المدلول التصديقي الثاني ؛ لأن القرينة (يرمي) تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي ، فيتضح ان المتكلم قصد اخطار الرجل الشجاع في ذهن المستمع ولم يقصد اخطار الحيوان المفترس ، وبذلك ينثلم المدلول التصديقي الاول عن المدلول التصديقي الثاني ، يعني لا يتحقق التطابق بين المدلول التصديقي الأول والمدلول التصوري ؛ لان المدلول التصوري ظاهر في الحيوان المفترس أما المدلول التصديقي الأول الذي يكشف عن مراد المتكلم ، يدل على أن المتكلم لم يقصد اخطار هذه الصورة (الحيوان المفترس) وانما قصد معنى الرجل الشجاع.
حالة الدلالات مع وجود القرينة المنفصلة :
لو قال : رأيت اسدا ، ثم بعد مدة قال : رأيت أسدا يكتب ، فهل تؤثر القرينة المنفصلة في المداليل الثلاثة؟ الجواب : لا يتزعزع شيء من المدلول التصوري ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
