تمهيد
عنون المصنف هذا المبحث في الحلقة الاولى بعنوان (اثبات الصدور) ، والمقصود باثبات الصدور هو اثبات صغرى الدليل الشرعي ، وانما عبّر هنا بصغرى الدليل الشرعي ؛ لأن عملية الاستنباط هي عملية قياس ، وهذا القياس يتألف من صغرى وكبرى ، وفيما تقدم (في تحديد دلالات الدليل الشرعي) كنا نبحث عن دلالة الأمر (مادة وصيغة) ودلالة النهي (مادة وصيغة) ، ودلالة الشرط ، وغير ذلك من الدلالات ، وقد اثبتنا في محله أن الامر يدل على الطلب بنحو الوجوب ، والنهي يدل على الحرمة ، واسم الجنس يدل على الاطلاق ، والشرط يدل على المفهوم ، وهكذا.
إذا في قياس الاستنباط ، نؤلف قياسا يتألف من صغرى وكبرى ، وفي الكبرى نقول مثلا : كلما صدرت صيغة افعل من الشارع دلت على الوجوب ، وهذه ننقّحها في البحث السابق ، وفي الصغرى نقول : ان صيغة (صلّ) صدرت من الشارع ، وهنا في اثبات صغرى الدليل الشرعي ، نثبت الصغرى في القياس ، أي نثبت صدور الدليل من الشارع. إذا في الصغرى نقول : ان صيغة (صلّ) صدرت من الشارع ، وبضمها للكبرى (كلما صدرت صيغة افعل دلت على الوجوب). تكون النتيجة ان صيغة (صلّ) تدل على الوجوب ، وبذلك نستنبط الحكم الشرعي.
فمعنى اثبات صغرى الدليل الشرعي ، هو اثبات ما يقع صغرى في استنباط الحكم الشرعي.
وتنقسم وسائل اثبات الصغرى الى قسمين :
الأول : وسائل الاثبات الوجداني.
الثاني : وسائل الاثبات التعبدي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
