دلالة السكوت والتقرير
دليل الامضاء يستفاد منه في الاستنباط بشكل جيد ، خصوصا ما يرتبط منه بمسألة السيرة. والمقصود بالامضاء ان المعصوم عند ما يواجه سلوكا للناس في حياته ويسكت عنه. مثلا كان المعصوم جالسا في مكان ما ، وشاهد أحد الناس يتوضأ أمامه بكيفية معينة ، أو شاهد احد الناس يصلي بكيفية خاصة ، أو قرأ أمامه أحد المكلفين بطريقة معينة ، خلاف القراءات المشهورة ، أو غير ذلك ، فاذا سكت ولم يردع ، دلّ ذلك على امضائه وتقريره لهذا السلوك.
والسلوك تارة يكون سلوكا فرديا شخصيا وأخرى يكون سلوكا اجتماعيا وسيرة عامة ، والمعصوم تارة يبين موقف الشرع ، فيقول : وضوءك صحيح ، أو صلاتك صحيحة ، أو قراءتك صحيحة ، أو خطأ مثلا ، فحينئذ نستفيد الحكم الشرعي من بيانه وقوله. وتارة أخرى يسكت ولا يبين موقفه ، ففي مثل هذه الحالة نستفيد من سكوته ان هذا الفعل مشروع وصحيح.
سكوت المعصوم دليل على الامضاء :
ان الفعل الذي شاهده المعصوم وسكت عنه ، فسكوته يعني انه مقبول وممضى من الناحية الشرعية ، وإلا لو لم يكن صحيحا ولم يكن مقبولا لردع عنه ، ولأوضح الموقف الشرعي الصحيح ، فلما لم يردع وسكت ، إذا سكوته يدل على امضاء هذا الفعل ، وأنه فعل مشروع وصحيح.
أساس دلالة السكوت على الامضاء :
قد يقال : ما هو الاساس الذي يعتمد عليه البيان السابق ، من ان سكوت المعصوم يدل على امضاء الفعل ، وان هذا الفعل صحيح ومشروع؟
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
