الوضع التعييني والتعيّني
تقسيم الوضع الى تعييني وتعيّني يعود أساسا الى بيان سبب نشوء العلاقة بين اللفظ والمعنى ، فهل هذه العلاقة نشأت بسبب واضع معين أم أنها نشأت بسبب كثرة الاستعمال؟
انّ تقسيم الوضع الى تعييني وتعيّني ينشأ من ان العلاقة بين اللفظ والمعنى تارة تحصل بسبب كثرة الاستعمال ، استعمال اللفظ في المعنى ، بنحو اصبح اللفظ دالا على المعنى عند استخدامه ، وتارة أخرى تنشأ هذه العلاقة بسبب وضع الواضع ، وليس لكثرة الاستعمال.
وعلى هذا الأساس فان نشأت العلاقة بسبب وضع الواضع يسمى الوضع تعيينيا ، وان نشأت بسبب كثرة الاستعمال يسمّى الوضع تعيّنيا. وهو متعارف في حياتنا ، فانت تضع لفظا لولدك فيكون هذا اللفظ دالا على الولد بعد الاقتران الذي يحصل بين اللفظ والمعنى ، وأخرى يدل اللفظ على المعنى بسبب كثرة الاستعمال كما في الكنايات والاسماء التي يطلقها الناس في الأسواق مثلا على الأفراد لسبب ما ، ثم يكررون استخدامها حتى تلتصق بهؤلاء الأفراد ، وربما تحتجب أسماؤهم السابقة.
تصنيف الوضع في ضوء نظريات الوضع :
هذا التقسيم للوضع إذا لاحظناه على اساس ما تقدم من نظريات في تفسير الوضع ، فانه بناء على نظرية الاعتبار ، والتي كانت تقول : ان اللفظ أداة لتفهيم المعنى ، فبناء على هذه النظرية لا يمكن ان تنشأ علاقة بين اللفظ والمعنى بموجب كثرة الاستعمال ، وإنما تكون كثرة الاستعمال كاشفة عن وجود وضع في رتبة سابقة ؛ لأنّه لو لا الاعتبار لما وجدت علاقة بين اللفظ والمعنى ، فدلالة اللفظ
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
