لمعاني متعددة ، فيلزمه إذا أراد ان يستعمل هذا اللفظ ان يأتي بقرينة تعين المعنى المراد ، وهي القرينة المعينة التي تستعمل في المورد المشترك. ومن المعلوم انه يوجد نوعان من القرينة ، فتارة تكون القرينة صارفة ، وهي التي تستعمل في مورد المجاز ، عند ما تقول : رأيت أسدا يكتب ، فيكتب قرينة صارفة ، أي انها تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي ، وأخرى تكون القرينة معينة ، فعند ما تقول : رأيت عينا تدمع ، فهنا كلمة تدمع تعين لنا المعنى المراد من المعاني المتعددة للعين ، وهي العين الباصرة.
قد يقال : أليس الواضع حكيما؟
الجواب : مما لا إشكال فيه ان الانسان الواضع حكيم ، إذا ألا يلزم من وضعه للمشترك نقض الغرض؟ لأنّه عند ما يضع اللفظ لمعنى فإنه يريد ان يسهّل عملية تعاطي اللغة وتداولها ، وتعاطي اللغة عبر القرائن عملية غير سهلة ، أما استعمال الألفاظ وتعاطيها من دون قرائن فهي عملية سهلة ، فلما ذا يضع الواضع لفظا واحدا لعدة معاني؟ ولما ذا لا يضع عدة الفاظ لهذه المعاني؟ ولما ذا يضع عدة الفاظ لمعنى واحد؟ وعلى هذا الأساس قيل ان الاشتراك والترادف قد يؤدي الى نقض غرض الواضع. فالواضع انسان حكيم ، ولا بد من أن يكون وضع الالفاظ لمعانيها متناسبا ومنسجما مع الحكمة والذوق العقلائي ، بينما نجد ان الاشتراك يؤدي الى الاجمال في الكلام ، والترادف يؤدي الى اللغوية ، وهما خلاف الحكمة من الوضع.
منشأ الاشتراك والترادف :
ان مسألة الاشتراك والترادف في كلّ اللغات كاللغة العربية ، نشأت من ان هذه اللغة قد ساهمت في وضعها مجاميع بشرية مختلفة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
