جواز الاسناد الى المولى
لو قطعنا بتكليف معين ، مثلا قطعنا بحرمة الخمر ، فهل يجوز أن نسند ذلك الى المولى ، فنقول : الله سبحانه وتعالى حرّم الخمر ، أو أوجب صلاة الصبح؟ الجواب :
نعم يجوز ذلك إذا قطعنا بالحكم الشرعي ؛ لانّ هذا القول هو قول بعلم ، والقول بعلم جائز ، ولكن لا يجوز ذلك إذا كنا لا نعلم ؛ لأنّه يكون القول قولا بلا علم ، واذا كان القول بلا علم يكون محرما.
وبعبارة أخرى : أنّ القطع كما أنّ فيه جانبا عمليا يمثل المنجزية والمعذرية ، كذلك فيه أثر شرعي آخر. فالقطع بالتكليف ينجز التكليف على المكلف ، كما أنّ القطع بعدم التكليف يكون معذرا ، أي عند ما تقطع بأنّ هذا ماء وكان خمرا في الواقع وتشرب منه فانه يعذّر عن التكليف ، فلو شرب المكلف من هذا السائل ثم انكشف له بعد الشرب أنه خمر ، فحينئذ يكون معذورا ولا يستحق العقاب. فكما أن في القطع جانبا عمليا تمثله المنجزية والمعذرية كذلك في القطع شيء آخر وهو جواز إسناد نفس الحكم المقطوع به الى المولى ، أي يجوز أن نسند حرمة الخمر المقطوع الى المولى ، وهكذا يجوز أن نسند وجوب الصلاة المقطوع به الى المولى.
وهذا الجواز نفسه حكم شرعي ، له موضوع ، وموضوعه القطع بحرمة الخمر مثلا ، أو القطع بوجوب صلاة الصبح ، فهذا القطع يكون من زاوية قطعا موضوعيا ومن زاوية أخرى يكون قطعا طريقيا ، فاذا قطعت بحرمة الخمر يكون هذا القطع طريقا بالنسبة الى الحرمة ؛ لأنه كاشف عن الحرمة ومنجز لها ، وبنفس الوقت يكون هذا القطع قطعا موضوعيا بالنسبة الى جواز الاسناد ؛ لانّ جواز إسناد الحرمة الى المولى حكم شرعي ، وهذا الحكم الشرعي له موضوع ، وموضوعه
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
