لدينا احتمال بدرجة ١% أنّ هذا السائل فيه سمّ ، فنتجنب هذا السائل ، وسبب الاجتناب أنّ لدينا خبرا أدى الى الكشف عن الواقع بدرجة ١% ، إذا سبب الاجتناب يعود الى نوع المحتمل وهو السم ؛ لأنه مهم ، أي يعود الاجتناب الى أهمية الحكم المشكوك.
ومرة أخرى يقول لك احد : إنّ زيدا مريض ، فتهب لزيارته ، فسبب الزيارة هو الاحتمال الكبير المترتب على الخبر في نفسك ، والحكم هنا مترتب على قوة الاحتمال والكشف.
وعند ما تجعل أصالة الحل يكون تمام الملاك والسبب في جعلها نوع الحكم المشكوك ، أي الحلية المشكوكة ، فلأهميتها جعل هذا الأصل العملي.
الفرق بين الأمارة والأصل :
الفرق بين الأمارة والأصل البحت أو الأصل غير المحرز ، هو أنّ الحكم الظاهري المجعول في مورد الأمارة مجعول بملاك أهمية الاحتمال ، بينما الحكم المجعول في مورد الأصل البحت يتمّ على اساس أهمية المحتمل أو نوع الحكم المشكوك.
أما في مورد الأصل المحرز ، أي الأصل غير البحت ، فالحكم المجعول فيه يكون بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا. وكأن الحكم هنا مأخوذ فيه ما أخذ في الأمارة وهو الاحتمال ، وما أخذ في الأصل العملي البحت وهو المحتمل.
فالاستصحاب مثلا أصل عملي محرز ، فاذا قسناه بأصالة البراءة نلاحظ أنّ في الاستصحاب كشفا عن الواقع ؛ لوجود يقين بأنّ الثوب مثلا كان طاهرا بالأمس ونشك فيه هذا اليوم ، فيقين السابق يعني أن هناك احتمالا مقوما لهذا الأصل ، وهو ناشئ من يقين السابق ، إذا الملاحظ في جعل الاستصحاب كأصل هو الاحتمال ، وأيضا نوع الحكم المشكوك ، أي نوع المحتمل.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
