تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية
يقع الكلام في هذا البحث في عدّة مطالب ، وهي :
١ ـ تبين فيما سبق انّ القاعدة في الأمارات انها حجّة في مدلولها المطابقي كما أنها حجّة في مدلولها الالتزامي ، فمتى ما ثبت المدلول المطابقي لدليل بوصفه أمارة يثبت بذلك مدلوله الالتزامي ، وكلما كان المدلول المطابقي للامارة حجّة يكون المدلول الالتزامي للامارة حجّة أيضا.
وعلى هذا الأساس فانّ المدلول الالتزامي ينقسم الى قسمين :
أ ـ يكون مساويا.
ب ـ يكون أعم.
فمثلا عند ما نقول : يوجد انسان هنا ، فانّ مدلوله المطابقي وجود الانسان ، ومدلوله الالتزامي وجود الناطق
المساوي للانسان ، وعند ما نقول : انّ فلانا حيّ ، فانّ المدلول الالتزامي للحياة انه يتنفس ، والتنفس مساوي للحياة ؛ لأنّ كلّ كائن حي يتنفس بحسبه.
وأخرى يكون المدلول الالتزامي أعم فلو قلنا : يوجد انسان هنا ، فانّ مدلوله الالتزامي وجود الحيوان ، وهو لازم أعم ؛ لأنّ الحيوان مرة يكون انسانا ، وأخرى لا يكون انسانا ، كأن يكون طيرا مثلا.
وفي الأدلة تارة يكون اللازم مساويا للمدلول المطابقي ، وأخرى لا يكون مساويا وإنما يكون أعم ، والمثال الذي ذكرناه بأنّ زيدا أخبرنا انّ فلانا قد احترق ، مدلوله المطابقي انه احترق ، ومدلوله الالتزامي انه توفي ، فالوفاة التي هي المدلول الالتزامي غير مساوية للاحتراق ؛ لانّ الوفاة تارة تكون بسبب الاحتراق وأخرى تكون بسبب السم ، وثالثة تكون بسبب المرض .. الخ ، فالوفاة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
