والسيرة بنوعيها ، فإنّ دائرة الحجيّة تكون أوسع ، حيث يكون الحجّة خبر الثقة. فقد ثبت من خلال التواتر الإجمالي ، والسيرة ، أنّ الحجيّة ثابتة لخبر الثقة الذي هو أوسع من خبر العادل.
إذ كانت السيرة (العقلائيّة والمتشرعيّة) قائمة على العمل بخبر الثقة. والثقة هو الشخص الذي لا يكذب ، وإن كان يفعل بعض المحرّمات غير الكذب. وبذلك يكون خبر الثقة هو الحجّة.
الوثاقة مناط الحجيّة بنحو الموضوعيّة أم الطريقيّة :
إنّ الحجيّة حكم شرعي وموضوعه الوثاقة ، فهل هذا الموضوع (الوثاقة) اخذ بنحو الموضوعيّة أو بنحو الطريقيّة؟ فإذا لاحظنا وثاقة الراوي بما هي سبب للوثوق وتحصيل الكشف بدرجة عالية ، أي بما هي طريق إلى الكشف عن المضمون ، فحينئذ تكون الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة.
وأمّا إذا لاحظنا نفس عنوان الوثاقة ، بقطع النظر عن درجة كشفها عن المضمون ، فهنا تؤخذ الوثاقة بنحو الموضوعيّة.
ما الذي يثبت أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الطريقيّة أو الموضوعيّة؟
الجواب : ظهور لسان الأدلّة الدالة على حجيّة خبر الثقة ، فإن استظهرنا منها أنّ الوثاقة قد اخذت بنحو الموضوعيّة ، فإذا قامت أمارة عقلائيّة على العكس ، فإنّها لا تؤثّر على حجيّة الخبر. وأمّا إذا كانت وثاقة الراوي قد اخذت بنحو الطريقيّة ، فإذا قامت أمارة عقلائيّة على العكس ، فإنّها تكون مؤثّرة على حجيّة الخبر.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
