من السامعين ، ووجوب القبول وجوب مطلق ، أي سواء علم هؤلاء القوم بما نقله إليهم المخبرون ، أو ظنّوا بذلك ، يجب عليهم القبول ، فوجوب القبول مطلق ، حتّى وإن لم يحصل العلم ، وهو يعني حجيّة خبر الواحد ؛ لأن الخبر الواحد هو الخبر الذي يكون مفاده ظنيّا ، فهذا المخبر حتّى ولو أفاد إخباره الظنّ يجب على هؤلاء السامعين القبول. هذا هو تمام الاستدلال بالآية الكريمة على حجيّة خبر الواحد.
مناقشة الاستدلال :
لقد واجه الاستدلال بالآية الكريمة جملة اعتراضات ، ذكر المصنّف اعتراضين منها ، وهما :
١ ـ إنّ معنى الكتمان هو أنّ هناك شيئا واضحا ، والشخص الذي يكتم يحاول اخفاء وطمس هذا الشيء الواضح ، فالكتمان إنّما يصدق في حالة واحدة وهي الحالة التي توجد فيها مقتضيات للوضوح والعلم ، ثمّ يأتي شخص ويغطّي هذا الوضوح ، فيقال : إنّ هذا الشخص كتم الشيء الواضح. أمّا لو افترضنا أنّ هناك شيئا لا توجد فيه مقتضيات للوضوح والعلم ، وإنّما بطبعه غير واضح ، فهل هذا الشيء عند ما لا يبديه شخص ولا يظهره يصح أن نقول : إنّ فلانا متكتم على هذا الشيء؟
الجواب : لا يصح أن نقول : إنّه متكتم ؛ لأنّ هذا الشيء بطبيعته غير واضح.
إذا التكتم لا يكون إلّا في هذه الصورة ، وعلى هذا الأساس لا تشمل آية الكتمان خبر الواحد ؛ لأن ما يرويه الراوي قد لا تتوفّر مقتضيات لإظهاره ونقله ، إذ لو كانت هناك مقتضيات لنقله وإظهاره ، ولم يظهره الراوي ، يصح أن نقول : إنّه تكتّم ، ولكن إذا لم تتوفر فيه مثل هذه المقتضيات للإظهار والإيضاح ، فلا يصح أن نقول : إنّه متكتم على ذلك.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
