إثبات الدليل لجواز الاسناد
هذا البحث بحث تطبيقي لمسألة القطع الموضوعي ، إذ انّ إسناد حكم من الأحكام الى الشارع من دون علم محرم. فمثلا : لو قيل : انّ صلاة الضحى واجبة ، ونحن لا نعلم بهذا الحكم ، ولكن نقول : ان الله سبحانه وتعالى أوجب علينا صلاة الضحى ، فلا يجوز ذلك ؛ لأنّ هذا افتراء على الشارع.
وعلى هذا الأساس إذا قام على الحكم دليل وكان الدليل قطعيا ، كما في علمنا بحرمة لحم الخنزير (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) المائدة / ٣ فيجوز اسناد مؤدى هذا الدليل الى الشارع ، أي يجوز اسناد حرمة لحم الخنزير الى الشارع ؛ لأنه قول بعلم.
وبعبارة فنية يمكن القول : ان العلم بالحرمة هو قطع طريقي بالنسبة الى حرمة لحم الخنزير ، وقطع موضوعي بالنسبة الى جواز الاسناد ، فيمكن ان يكون قطع واحد طريقيا من جهة ، فيما يكون موضوعيا من جهة أخرى.
ففي مثال : إذا قطعت بحرمة شرب الخمر فيحرم بيعه ، فالقطع بحرمة الشرب يكون قطعا طريقيا بالنسبة الى حرمة الشرب ، فيما يكون قطعا موضوعيا بالنسبة الى حرمة البيع. وفي مثال إذا قطعت بحرمة لحم الخنزير ، فيكون القطع طريقيا بالنسبة الى حرمة لحم الخنزير ، بينما يكون موضوعيا بالنسبة الى جواز اسناد هذه الحرمة الى الشارع ؛ لانه قول بعلم. فجواز الاسناد حكم ، وموضوعه القطع بالحرمة.
إذا القطع بالحرمة يكون طريقيا لحرمة لحم الخنزير ، وموضوعيا الى جواز الاسناد ، وعلى هذا الأساس اذا قطعنا بأي حكم من الأحكام يجوز اسناد هذا الحكم الى الشارع.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
