اخطار المعنى ، وهي لا تتحقق إلا عند ما يصدر الكلام من شخص متكلم ملتفت ، وإلّا فلو فرضنا انّ الكلام قد صدر من آلة أو من شخص نائم مثلا ، فلا تتحقق الدلالة التصديقية ؛ لأنّه ليس لدى النائم مثل هذا القصد.
إذا الدلالة (التصورية) ثابتة لأي لفظ موضوع لمعنى عند ما يسمعه المستمع ، بقطع النظر عن الجهة التي صدر منها هذا اللفظ. بينما الدلالة التصديقية الأولى ثابتة لخصوص اللفظ الذي يصدر من متكلم نعلم بانه يقصد اخطار المعنى في الذهن ، ولذلك فهي ليست ثابتة للفظ الذي يصدر من آلة مثلا.
الدلالة التصديقية الثانية :
أما الدلالة الثالثة ، فهي الدلالة التصديقية الأخرى وهي أعلى مرتبة من الدلالة التصديقية الأولى. وبعبارة أخرى ان المتكلم تارة يخطر في ذهننا لفظة مفردة وأخرى يخطر في ذهننا جملة ، فمرة يقول (ماء) وأخرى يقول (الماء بارد) ، فاذا استعمل المتكلم جملة يحصل في ذهننا مدلول تصوري للجملة ، أي تحصل صورة لمعنى ماء ، وصورة لمعنى بارد ، وصورة لمعنى الجملة (الماء بارد) ككل. هذا هو المدلول التصوري.
كما انه يحصل لدينا مدلول آخر ، وهو ان المتكلم عند ما استعمل الجملة كان يقصد اخطار المعنى في ذهن المستمع ، وهذا ما عبرنا عنه بالمدلول التصديقي الأول.
كما يحصل لدينا مدلول من نوع آخر ، وهو انّ المتكلم عند ما استعمل هذه الجملة فهو جاد وغير هازل ، أي انه اراد ان يخبرنا وأراد ان يحكي لنا ، أو قل : تحصل لدينا دلالة على المراد الجدي للمتكلم ، ودلالة على قصد الحكاية والاخبار للمتكلم ، فالمتكلم ، عند ما أشار الى هذا الماء وقال : الماء بارد ، يريد ان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
