وبعبارة أخرى : أن الذي يقول بأن حجيّة ظواهر الكتاب منفية بهذه الآية ، وما يكون حجّة من الكتاب هو النص ، أو ما عليه دليل من السنة الشريفة ، لا يستقيم قوله ؛ لأن التمسك بهذه الآية يقتضي نفيها ، باعتبارها ظاهرة في شمولها لظواهر الكتاب ، وهي حسب فهم هؤلاء تنهى عن العمل بظواهر الكتاب ، فهي اذا تنهى عن العمل بنفسها ، أي انها تنفي حجيّة نفسها ، كما تنفي حجيّة ظواهر الكتاب الاخرى ؛ لأنها أحد مصاديق ظواهر الكتاب ، وبذلك يلزم من الالتزام بحجيّة ظاهر هذه الآية نفي حجيّة نفسها ، وما يكون كذلك لا يمكن التمسك والاستدلال به.
٢ ـ الاستدلال بالروايات :
ادعي وجود عدة طوائف من الروايات تنهى عن الرجوع الى ظواهر الكتاب الكريم ، وهذه الطوائف هي :
الطائفة الأولى :
ما دل من الاخبار على ان القرآن الكريم غامض ومبهم وليس واضحا ، ويرجع ذلك الى ان الباري تعالى استهدف ان يكون الكتاب الكريم غامضا ؛ لأنه لو كان واضحا لاستغنى الناس عن الرجوع الى المعصوم ، فلا بد إذا من أن يكون القرآن مبهما لكي يرجع الناس الى المعصوم. ولذلك تختص معرفة القرآن الكريم بمن خوطب به ، وهو المعصوم ، واما غير المعصوم فان فهمه قاصر عن معرفة مداليل الكتاب الكريم ، أي ان الكتاب الكريم لا يفهمه إلّا من خوطب به ، وهم المعصومون عليهمالسلام.
ويمكن الجواب عن ذلك بما يلي :
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
