الأوّل : أن تكون هذه الأحاديث دالّة على حجيّة خبر غير الثقة ، أي أنّه في خصوص المستحبات ـ أو مطلق التكاليف غير الالزامية ـ يكون الحجّة مطلق البلوغ (مطلق الوصول) ، فكلّ حديث في باب المستحبات يصلنا يكون حجّة ، سواء كان مرويّا عن طريق الثقات أو كان رواته غير ثقات ، أي أنّ هذا الاحتمال يعني أنّ الحجيّة لمطلق البلوغ في باب المستحبات ، سواء كان الحديث لثقة أو لغير ثقة.
ولو ثبت هذا الاحتمال ، فإنّه يثبت قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ويثبت حجيّة خبر غير الثقة في موارد المسنونات.
الثاني : أن تكون هذه الطائفة من الأحاديث (أحاديث من بلغ) تدل على جعل استحباب واقعي على طبق البلوغ كما لو دلّ حديث من الأحاديث على استحباب غسل ما ، فهذا الغسل في نفسه ليس مستحبا ، ولكن لأنّه بلغنا ووصلنا ، يكون مستحبا بعنوان البلوغ ، فاستحبابه يكون استحبابا واقعيّا ، ولكنّه استحباب ثانوي ، لا أوّلي ، والأحكام الثانويّة أحكام واقعيّة أيضا.
فلو جاءنا خبر ضعيف يدل على استحباب الغسل في اليوم الأوّل من رجب مثلا ، فهذا الاغتسال لا يكون مستحبا في نفسه ، ولكنّه يكون مستحبا لأنّه بلغنا ووصلنا ، أي ان استحبابه لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي.
إذا هذه الأحاديث في مقام جعل استحباب للفعل الذي وصلنا ، ولكن لا بعنوانه الأوّلي ، وكونه غسلا في اليوم الأوّل من رجب ، ولكن بعنوان كون هذا الغسل قد وصل إلينا.
والفرق بين الاحتمال الأوّل والاحتمال الثاني ، أنّ الأوّل يقوم على أساس جعل الحجيّة لخبر غير الثقة ، والحجيّة كما هو معلوم حكم ظاهري ، بينما الاحتمال الثاني يجعل استحبابا واقعيا ، ولكنّه ليس للفعل بعنوانه الأوّلي وإنّما هو للفعل بعنوانه الثانوي ، أي بعنوان (البلوغ) وأنّ هذا الفعل قد وصل إلينا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
