القطع ، ولكن هذا الظن حجّة ، على أساس أن هناك أدلة أفادت القطع بحجية مثل هذا الظن.
وعلى هذا يكون الظن المستفاد من الوسائل السابقة ليس بحجة ، إلّا إذا دل دليل خاص على حجيته. اما إذا وصلت درجة الاحراز الى القطع فهو حجّة لحجية القطع ، وإذا وصلت الى الاطمئنان فانه يكون حجة لحجية الاطمئنان.
حكم العقل بحجية الاطمئنان :
ان الاطمئنان كالقطع ، أي كما ان حجية القطع بحكم العقل ، فكذلك حجية الاطمئنان تكون بحكم العقل ، العقل يحكم ان ما قطعت به من تكاليف يجب ان يدخل في دائرة حق الطاعة ، وما قطعت بعدمه (بعدم التكليف) فهو غير منجز عليك ولا يدخل في دائرة حق الطاعة ، وهذا ما يعرف بمنجزية ومعذرية القطع ، فالقطع بالتكليف ينجز التكليف ، والقطع بعدم التكليف يعذّر عن التكليف. والامر كذلك في الاطمئنان أي ان الاطمئنان بالتكليف يدخله في دائرة حق الطاعة ، والاطمئنان بعدم التكليف يخرج التكليف عن دائرة حق الطاعة ، وهذا هو حكم العقل.
بمعنى ان العقل كما يحكم للقطع بذلك ، فانه يحكم للاطمئنان بذلك ، وحينئذ تكون حجية الاطمئنان ذاتية كما في القطع ، وليس المقصود بالذاتية هنا انها لازمة له ، وانما معنى الذاتية انها يحكم بها العقل ، أي كما ان حجية القطع عقلية فكذلك حجية الاطمئنان عقلية.
والمصنف كما عرفنا من قبل لم يقبل بما قاله المشهور من ان حجية القطع لازمة له كتلازم الزوجية والاربعة ، وانما قال : ان الحجية ثابتة للقطع ، بمعنى انه لا يمكن ورود الترخيص في مورد القطع بالتكليف ، أي لا يمكن ورود الترخيص الواقعي ، كما لا يمكن ورود الترخيص الظاهري.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
